السيد عبد الأعلى السبزواري

46

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

على كل من جحده وأنكره ونسي الميثاق بالكفر والإنكار . فأما علة ما أخرجه اللّه من الجنّة ؟ فهل تدري ما كان الحجر ؟ قلت : لا قال ( عليه السلام ) : كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند اللّه فلما أخذ اللّه من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه اللّه تعالى أمينا على جميع خلقه وألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق ان يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ اللّه عليهم ثم جعله اللّه مع آدم في الجنّة يذكّره الميثاق ويجدد عنده الإقرار في كل سنة فلما عصى آدم وخرج من الجنّة أنساه اللّه العهد والميثاق وجعله تائها حيران فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم بأرض الهند فلما نظر إليه آنس اليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة فأنطقه اللّه عز وجل ، فقال له : يا آدم أتعرفني ؟ ! قال : لا . قال أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنّة فقال لآدم : أين العهد والميثاق ؟ فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبّله وجدد الإقرار بالعهد والميثاق ثم حوله عزّ وجل إلى جوهر الحجر درة بيضاء صافية - إلى أن قال - ثم إن اللّه عز وجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان - الحديث - » . أقول : المراد من قوله ( عليه السلام ) : « فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق » - كما يستفاد من السنة الشريفة ، وسيأتي في الآيات المناسبة - أنّ ميثاق العباد لربهم كان في ذلك المكان وصار ذلك المكان مشرّفا ومباركا لأنه موضع أخذ الميثاق من الأنبياء والأولياء وعباد اللّه الصالحين على التوحيد ويأتي في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا [ سورة الأعراف ، الآية : 172 ] وساير الآيات المباركة المناسبة بعض الكلام . وأما قوله ( عليه السلام ) : « يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق - الحديث - » هذه الشهادة من قبيل شهادة ما ورد في قوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ