السيد عبد الأعلى السبزواري
37
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
عليه عامة المسلمين يحفظون بها دماءهم وأموالهم مع ما عليه بعضهم من الفسق والشقاء . وقد جمع جملة من مراتبها نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الحديث المعروف « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » فالإسلام الحقيقي مظهر [ بضم الميم ] اللّه في الأرض والمسلم الواقعي مظهره ( بالفتح ) بين عباده . ومعنى الآية المباركة ربنا واجعلنا مخلصين لك في الإعتقاد والعمل وثبتنا على الإسلام بتوفيقك وهدايتك . وسؤال الإسلام لنفسه وخواص ذريته إنما هو للثبات على مثل هذه المرتبة في الإسلام . قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . الذرية اسم جمع يطلق على نسل الإنسان وعلى غيره قال تعالى في الشيطان : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي [ سورة الكهف ، الآية : 50 ] والأمة الجماعة والطائفة ، سواء أكانت من ذوي العقول أم من غيرهم مما يجمعهم شيء واحد قال تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [ سورة الأنعام ، الآية : 38 ] وهي من الأمور الإضافية القابلة للقلة والكثرة ، وقد يكون كل نوع أمة بل قد يكون كل صنف كذلك وقد يطلق اللفظ على الواحد باعتبار كونه مجمع الخيرات ومنشأ البركات قال تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [ سورة النحل ، الآية : 120 ] وتقدم في قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [ الآية : 134 ] الوجه في أنه ( عليه السلام ) لم يسأل الإسلام لجميع الذرية . ويستفاد من الآية المباركة أنّ إسلام هذه الأمة إنما هو من بركات دعائه ( عليه السلام ) وفي غالب دعواته انه يسأل لنفسه ولامته وذريته . قوله تعالى : وَأَرِنا مَناسِكَنا . النسك العبادة والناسك العابد والمنسك هو الموضع المعد للعبادة ، قال تعالى : لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ [ سورة الحج ، الآية : 67 ] ولكن اختص اللفظ في العرف الخاص بأفعال الحج قال تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ [ سورة البقرة ، الآية : 200 ] ويستعمل في خصوص الهدي أيضا قال تعالى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [ سورة البقرة ، الآية ، 196 ] والنسك هو الهدي وقال تعالى : قُلْ