السيد عبد الأعلى السبزواري

36

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

البصر وسائر التقوى الظاهرة . وإذا استعمل في اللّه تعالى كان معناه انه لا يخفى عليه المسموعات ، ويرجع إلى علمه الأزلي بجميع ما سواه . وقد وردت مادة السمع في القرآن الكريم بهيئات مختلفة ، كما ورد السميع العليم بالنسبة إليه عزّ وجل كثيرا جدا قال تعالى : وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ سورة المائدة ، الآية : 76 ] . وتستعمل فيه عزّ وجل أيضا بمعنى الجزاء وترتب الأثر مثل « سمع اللّه لمن حمده » . وفي ذكر العليم إشارة إلى أنه تعالى يعلم بتحقق شرائط استجابة الدعاء التي من أهمها الخلوص والإخلاص والانقطاع اليه عز وجل . وقد استجاب اللّه تعالى دعواته ( عليه السلام ) . ويستفاد من الآية المباركة أن محل البيت كان موجودا قبل بناء إبراهيم ( عليه السلام ) وهو رفع قواعده وشيّد بنيانه وتدل عليه الروايات الآتية في البحث الروائي . كما أن في دعائه ( عليه السلام ) بالقبول إشارة إلى أن الإنسان مهما سعى وبذل أقصى وسعه في تحصيل العمل لا بد له أن يتضرع اليه سبحانه ويبتهل إليه بالقبول وأن يعترف بالقصور . وفي حذف المتعلق تحقير للعمل والنفس في مقابل العظيم المتعال جل شأنه وهذا من أدب خليل الرحمن مع اللّه عزّ وجل في دعواته . وفي لفظ « تقبل » إشارة إلى كثرة توجهه ( عليه السلام ) إلى جنّة اللقاء ومقام الرضاء كما طلبه في دعائه الآخر قال : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ [ سورة إبراهيم ، الآية : 39 ] فإن مقامه ( عليه السلام ) أرفع من أن يطلب قبولا يوجب الحور والقصور فقط . قوله تعالى : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . مادة ( سلم ) تشتمل على معنى السلامة ، ولها مراتب كثيرة جدا بين العيوب الظاهرية والمعنوية - الدنيوية والأخروية - والقلبية ، ولهذه المادة استعمالات كثيرة في القرآن الكريم . والإسلام هو الدخول في السلم - بكسر السين - وقد اختص بالإذعان ، بإلهيته تعالى ورسالة خاتم النبيين ( صلّى اللّه عليه وآله ) وشريعته وقرآنه المساوق للإيمان . وللإسلام درجات أعلاها ما كان عليه إبراهيم ( عليه السلام ) وأدناها ما