السيد عبد الأعلى السبزواري
35
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التفسير قوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ . مادة ( رفع ) تستعمل فيما يشتمل على العلو نقيض الخفض ، وتختلف باختلاف المتعلق اختلافا كثيرا ، كما تختلف موارد استعمالاتها بين الجواهر والأعراض والصفات والشؤون والاعتباريات قال تعالى : وَالسَّماءَ رَفَعَها [ سورة الرحمن ، الآية : 57 ] ، وقال تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [ سورة الإنشراح ، الآية : 4 ] ، وقال جلّ شأنه : وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ سورة فاطر ، الآية : 10 ] وقال تعالى : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ [ سورة غافر ، الآية : 15 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة . والقواعد جمع القاعدة وهي تأتي بمعنى الثبوت والاستقرار في مقابل الحركة ، وسمي أساس البيت والبناء قاعدة لثباته واستقراره قال تعالى : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ [ سورة النحل ، الآية : 26 ] وسميت القاعدة العلمية قاعدة لثباتها وتفرع مسائل عليها . ورفع القواعد هو البناء عليها . ويحتمل أن يراد بالبيت والقواعد والرفع المذكور في الآية المباركة المعنى الأعم من رفع البيت الجسماني وقواعده ورفع بيت النبوة والتشريعات السماوية فإن أساسها من إبراهيم ( عليه السلام ) . وفي الآية المباركة تلميح إلى أن رفع البيت وبناءه كان من إبراهيم ( عليه السلام ) لنسبة الرفع إليه وحده وأنّ إسماعيل كان يساعده ويعمل له . قوله تعالى : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ تقدم معنى الرب في قوله تعالى : رَبِّ الْعالَمِينَ [ سورة الحمد ، الآية : 2 ] وقد ذكرنا هناك أنّ في هذا الاسم المبارك مزية لا توجد في غيره من الأسماء المقدسة ، ولذا لا يكون دعاء في القرآن - خصوصا دعوات هذا النبي العظيم - إلّا وهو مبدوّ بهذا الاسم : والقبول من المفاهيم المبينة عند العرف ، وله مراتب وهو ( عليه السلام ) يطلب جميعها حتّى جنّة اللقاء التي هي أرفع المقامات المعنوية . والسمع إذا استعمل في الإنسان فهو إدراك خاص بقوة خاصة في مقابل