السيد عبد الأعلى السبزواري
68
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والماديات والجواهر والأعراض وخواصها ومباديها وما يصير إليها أمرها وارتباط بعضها مع بعض والمضادة بينها ، وما يتعلق بالإنسان حدوثه وبقائه ومصيره والعوالم التي يرد عليها إلى غير ذلك مما هو مستور . الثالث : ما ينبغي ستره وحفظه ، كما في قوله تعالى : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ [ سورة النساء ، الآية : 24 ] وقوله تعالى : ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ [ سورة يوسف ، الآية : 52 ] . الرابع : ما حدث ومضى ، كقوله تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ [ سورة يوسف ، الآية : 102 ] مع أن قصة يوسف ( عليه السّلام ) وقعت في الخارج ثم حكاها اللّه تعالى لنبيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . والجامع لتلك المعاني هو الاستتار . قوله تعالى : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ . استعملت مادة ( ق وم ) في القرآن العظيم بكثير من هيئاتها المختلفة بالنسبة إلى الصّلاة تعظيما لها واهتماما بشأنها . والإقامة بمعنى الاستواء والاعتدال والجمع . ومعنى إقامة الصلاة إتيانها بحدودها وقيودها على ما أمر اللّه تعالى به والتوجه بها إلى اللّه عزّ وجل . والصلاة بمعنى الدعاء والعطف والرحمة قال تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ سورة الأحزاب ، الآية : 43 ] أي يرحمكم ويعطف عليكم وقال تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ سورة التوبة ، الآية : 103 ] ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ سورة الأحزاب ، الآية : 56 ] أي ينزل الرحمة والعناية الخاصة عليه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، واستعمل لفظ الصّلاة في ما هو المعهود من الأعمال في الشريعة الإسلامية لوجود الدعاء وطلب الرحمة فيها . وهذه العبادة الخاصة كانت معهودة لدى الأنبياء السابقين وأتباعهم في الشرايع القديمة بل كانت توجد عند الحنفاء في الجاهلية . وقد أحكمها اللّه تعالى في هذه الشريعة في أفضل هيئة وأتم عبادة ، وهي أول ما علمها اللّه