السيد عبد الأعلى السبزواري
51
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
صدّقه اللّه وأهل سماواته ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) إخلاص العبادة . ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) أفضل ما طلب به العباد حوائجهم ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) صراط الأنبياء وهم الذين أنعم اللّه عليهم ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) اليهود ( وَلَا الضَّالِّينَ ) النصارى » . وعنه ( عليه السّلام ) أيضا في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . قال : « صراط محمد وأهل بيته » . وعن ابن عباس كذلك قال : « قولوا معاشر العباد أرشدنا إلى حب محمد وأهل بيته » . أقول : الأخبار في ذلك كثيرة عن الفريقين ، وهو تعبير عن الكلي بالفرد وبيان أحد المصاديق ومثل ذلك كثير في القرآن العظيم والسنة الشريفة . بحث دلالي : هذه السورة تتضمن أمورا - : الأول : إثبات وحدة ذاته تعالى لأنّ لفظ الجلالة ( اللّه ) كما تقدم بمعنى الذات المسلوب عنها جميع النواقص الواقعية والإدراكية والشريك في الذات نقص بل من أخس أنحائه . الثاني : إثبات وحدة فعله تعالى بذكر « رب العالمين » لأنّ العالمين بمعنى ما سواه وهو فاعل الكل ومربيه . الثالث : إثبات وحدة المعبود بذكر « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . الرابع : المعاد الذي هو من أهم المعارف الإلهية والإعتقاد به بذكره تعالى « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . الخامس : الإشارة إلى النبوات السماوية والشرايع الإلهية بذكر « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » .