السيد عبد الأعلى السبزواري

416

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أبناء اللّه وأحباؤه فلا يعقل اتباع غيرهم مع الاختلاف في الملة ، أو أنهم كانوا يرون أنفسهم أصحاب قوة ومنعة ، وجاه وثروة وغيرهم على ضعف ورفض القوي لما يدعو إليه الضعيف - ولو كان حقا - أمر مركوز في النفوس ، وكل ذلك من مظاهر عتوهم واستكبارهم ولذا رد اللّه تعالى عليهم . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى . لأنّ اللّه تبارك وتعالى هو العالم بالهداية وطرقها والقادر على جزاء متبعيها ، وليست الهداية من المقترحات النفسانية ، فلا بد وأن تنتهي اليه تعالى علما وجزاء وتقدم معنى الهداية فراجع سورة الفاتحة . قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . قضية شرطية ، ومن المعلوم أن صدق القضية الشرطية إنما هو بصدق الملازمة ، لا بتحقق الموضوع ، وانطباق الجزاء على الشرط المذكور فيها بالنسبة إلى مورد الخطاب أو المخاطب ، فيكون مفاد القضية أن متابعة الهوى والآراء الباطلة توجب الخذلان من اللّه تعالى فالآية المباركة نظير قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ سورة الزمر ، الآية : 65 ] . أي أن الشرك يوجب حبط العمل ، فإتيان الجملة بصورة الشرطية تفيد معنى خاصا . مادة ( ه وي ) تأتي بمعنى السقوط وتستعمل في ميل النفس إلى الأمور والشهوات الباطلة فتهوي بصاحبها إلى كل داهية في الدنيا ، وإلى النار في الآخرة ، وقد تقدم ما يتعلق بها أيضا . والمعنى : لئن اتبعت أهواءهم وعقائدهم الفاسدة بعد ما جاءك من العلم بالحق يترتب عليك الجزاء الذي أوعد به اللّه تعالى . قوله تعالى : ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . أي : أنه يوجب الخذلان من اللّه تعالى فليس لك ولي يتولى شؤونك في الدنيا والآخرة ولا نصير ينصرك من عذاب اللّه تعالى كما قال جلّ شأنه في آية أخرى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ