السيد عبد الأعلى السبزواري

414

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأحسن والتدبير الأتم الأكمل في كل عصر بالنسبة إلى جميع أفراد الإنسان بما يوافق الحكمة البالغة كما أشار اليه سبحانه وتعالى في الآية التالية . قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً . البشير المخبر بالخير وتستعمل المادة في الشر أيضا قال تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ سورة الانشقاق ، الآية : 24 ] . والنذير المخبر بما فيه خوف ، وكلاهما يتحققان في أنبياء اللّه وأوليائه الناطقين عنه سبحانه المبشرين بثوابه والمنذرين عن عقابه . والمراد بالحق هو القرآن وجميع التشريعات السماوية النازلة على نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) الموجبة لسعادة الدنيا والآخرة ، ويمكن أن يكون المراد به الأعم من كون نفس الإرسال بالحق والمرسل له أيضا كذلك للملازمة بينهما كما هو المعلوم . يعني : إنا أرسلنا النبي الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالحق وفي الحق ، والحكمة في هذا الإرسال أن يكون بشيرا بالرحمة والثواب لمن يتبع الحق ونذيرا بالعقاب لمن خالف . قوله تعالى : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ . الجحيم هي النار إذا اضطرمت وشب وقودها وقد أعدها اللّه تعالى في الآخرة للغاوين قال تعالى : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ [ سورة الشعراء ، الآية : 81 ] أي لا تسئل عن أصحاب الجحيم الذين استحقوها بسوء اختيارهم لم اختاروا الجحيم ؟ ولا يضرك تكذيبهم فلا يضيق صدرك عليهم بعد أن قمت بالوظيفة ، وأتممت الحجة عليهم ، قال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ سورة البقرة ، الآية : 272 ] وفي ذلك تسلية للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) . وهذه الآية الشريفة وما في سياقها مطابقة للعقل الفطري من تحقق الاختيار في الفاعل المختار ، فإن اللّه تعالى إنما بعث رسله مبشرين ومنذرين وعلى الإنسان أن يأخذ العلم الذي يهديه وماله دخل في استكماله