السيد عبد الأعلى السبزواري

413

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

كانوا من رؤساء القوم وكبرائهم . والمعنى : هلا يكلمنا اللّه تعالى كما يكلم رسوله أو ينزل علينا الآيات الخاصة التي اقترحناها كما حكاها عنهم في قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [ سورة الإسراء ، الآية : 90 ] ولم يكن ذلك منهم إلّا للعناد والجحود ، فإن في ما أنزل اللّه تعالى على نبيه دلالات واضحة ، ومعجزات باهرة . قوله تعالى : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ أي : أن مثل هذه الاقتراحات الفاسدة قالها الذين من قبلهم في الأمم الماضية فقد اقترح اليهود والنصارى على أنبياء اللّه تعالى الآيات عتوا واستكبارا . وقد حكى تعالى جملة منها في ما تقدم من الآيات . قوله تعالى : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ . التشابه هو التماثل أي : أن قلوبهم تماثلت في الضلال والكفر والجهل فإن الجهل وعدم العلم حقيقة واحدة وإن اختلفت مظاهرها ، فإنهم جميعا يتشابهون في مكابرة الحق وإيذاء أنبياء اللّه تعالى . قوله تعالى : قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . اليقين أخص من مطلق العلم ، يقال : علم اليقين ، وحق اليقين ، وعين اليقين ، وفي الحديث : « لم يقسّم اللّه شيئا بين الناس أقل من اليقين » ويأتي الفرق بينهما بعد ذلك ، والمراد به من يطلب العلم واليقين مما يوجبه من الآيات ولديهم الاستعداد لذلك . والمعنى : إنّا أظهرنا الآيات مع رسولنا بدلالات واضحة وكافية بما لا يدع مجالا للشك والريب إلّا من كان من أهل الأهواء والعناد والضلال . وقد أعرض سبحانه وتعالى عن جوابهم إما لأجل أنهم ليسوا من أهل العلم والمعرفة ، أو لأجل أن سؤالهم لا يليق بالجواب . ولو فرض أن الآيات جرت على حسب أهوائهم ومقترحاتهم ، فإنه مضافا إلى كون بعضها من المستحيلات عقلا كسؤال رؤية اللّه تعالى ونزوله جل شأنه لصارت أمورا عادية ليس فيها أي دلالة على المعجزة والحجية ، فلا بد من مراعاة النظام