السيد عبد الأعلى السبزواري

391

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

تعالى : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا [ سورة النساء ، الآية : 89 ] إشارة إلى ذلك بنحو مطلق . قوله تعالى : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا . العفو : ترك المؤاخذة على الذنب . والصفح : إزالة أثره عن النفس ، والاعراض عن المذنب بصفحة الوجه ، وهما والتجاوز بمعنى واحد ، وهي من مكارم الأخلاق . أي عاملوا النّاس بمكارم الأخلاق من العفو والصفح والإغماض عنهم وحسن المعاشرة معهم حتّى يشتد أمركم ، وتغلب شوكتكم ، ويمكّنكم اللّه منهم فتعملوا فيهم بما هو الصّلاح . وفي الآية المباركة إيماء إلى أن المسلمين مع قلتهم حين ذاك هم أصحاب القدرة والمنعة ، فإن العفو والصفح إنما يطلبان من القادر . وفيها البشارة بالغلبة وتأييدهم بالعناية الإلهية . قوله تعالى : حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ . من القتل ، أو الطرد والجلاء ونحو ذلك . والمراد من الأمر الأعم من التشريعي وهو الجهاد والتكويني . وفيه البشارة للمؤمنين بوعدهم التأييد والنصر والغلبة ، كما أن فيه التهديد للكافرين على أن لا يتعرضوا للمسلمين بسوء فإنهم في حصن اللّه تعالى . والسياق يدل على أن الصفح والعفو محدود بزمان خاص بقرينة آيات أخرى وردت في الجهاد والقتال ، فهذه الآية المباركة منسوخة بتلك الآيات ، بل نفس هذه الآية الشريفة مغياة بغاية خاصة فلا معنى للنسخ الحقيقي حينئذ . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . تأكيد للوعد الذي وعده للمؤمنين . قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . بعد أن أمرهم بالعفو والصفح ، والمداراة مع الأعداء ليأمنوا من كيدهم ظاهرا ويجلبوا قلوبهم إلى الإسلام واقعا أمرهم تعالى بأقوى أسباب الاتصال بينهم وبين اللّه عزّ