السيد عبد الأعلى السبزواري

392

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وجل والتمسك بأوثق عرى الإسلام ليحصل ارتباطهم مع خالقهم وهي الصّلاة ، فإنها من أقوى دعائم الدين وأبرز مظاهر إسلام المسلمين ، فيتنزه العبد بمناجاة اللّه تعالى عن إتيان الفواحش والمحرمات ، وأمرهم بإيتاء الزكاة ، وصلة الأغنياء للفقراء ، وفي ذلك من الوحدة والايتلاف ورفع التفرق والاختلاف ما لا يخفى ، وقد تقدم تفسير هذه الآية المباركة . قوله تعالى : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ . أي : إنّ ما تعملونه في دار التكليف والعمل محفوظ عند اللّه فلا يرغب عامل عن العمل ، ولا يعتريه ريب فكل خير يصدر منكم تجدون جزاءه عند ربكم ، فالدعوة عامة ، والرحمة تامة ، والوفاء ثابت ، فإنه تعالى هو الذي يأخذ منكم ذلك ولا يتصور أن يضيع ما أخذه كما قال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ سورة الزلزلة ، الآية : 8 ] وهذه الآيات المباركة وما في سياقها صريحة في ظهور نفس العمل من حيث هو في الدار الآخرة ، وفيها تأكيد لتثبيت النفوس على رؤية نفس العمل إلّا أنه يربّى كما يشاء اللّه تعالى وفي الحديث : « كما يربّي أحدكم فصيله » . وسيأتي في المحل المناسب إن شاء اللّه تعالى تفصيل الكلام . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . قد تكررت هذه الآية الشريفة في القرآن كثيرا ، وفي بعضها بدئت بالإعلام قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ سورة البقرة ، الآية : 233 ] وهو يدل على علمه الإحاطي بالجزئيات ، ويكفي في ذلك قوله تعالى : عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة سبأ ، الآية : 3 ] ومنه يظهر بطلان ما نسب إلى جمع من الفلاسفة من نفي علمه تعالى بالجزئيات لتوقف العلم بها على الآلات الجسمانية ، وهو تعالى منزه عنها فأرادوا التنزيه فوقعوا في التعطيل ، ومثل ذلك كثير ، وسنعود إلى تفصيل المقال في مباحث العلم إن شاء اللّه تعالى . وفي الآية المباركة من الترغيب على إتيان الأعمال الصالحة ، والترهيب عن