السيد عبد الأعلى السبزواري

378

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

كما ذكرنا سابقا وبهذا المعنى كان معروفا في عصر النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وما بعده فكانوا يطلقونه على التخصيص والتقييد بل على كل قرينة دلت على الخلاف كما عرفت . واما بحسب اصطلاح العلماء فالمشهور بينهم أنه بيان انتهاء أمد الحكم الثابت سابقا . وتوضيح ذلك أن كل حكم إذا لوحظ بالنسبة إلى حكم آخر يتصور على وجوه : الأول : الخروج الموضوعي أي الاختلاف بين الحكمين من ناحية الموضوع ، كخروج السؤال والالتماس عن قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ سورة المائدة ، الآية : 1 ] فإنهما ليسا من العقود في شيء واصطلح العلماء على هذا القسم بالتخصّص . الثاني : الخروج الحكمي مع بقاء الموضوع كخروج البيع الخياري عن العموم المتقدم فإنه بيع مع أنه لا يجب الوفاء به ، واصطلح عليه بالتخصيص . الثالث : بقاء الموضوع والحكم على حالهما ، ولكن جعل الحكم كان محدودا بحد معين في عالم الإنشاء ، والتشريع ، وإنشاء الحكم بصورة الدوام والاستمرار لمصلحة ما ، فإذا انتهت مدة الحكم أقيم حكم آخر مقامه وهذا هو النسخ ، والفرق بين القسمين الأخيرين أن التخصيص خروج فردي وتحديد في الأفراد والحالات ظاهرا ، والنسخ تحديد في الأزمان في الواقع لا ان يكون التحديد في ظاهر الدليل ، وإلّا كان تقييدا أو تخصيصا ، بل الحكم أنشئ بصورة الدوام ولكنه في عالم التشريع مقيد إلى وقت معين . ولذا قيد العلماء في التعريف الحكم بالثابت أي : الثابت في الواقع ، وأما الثابت في الخارج فلا يرتبط رفعه خارجا بالنسخ ، لأن فعلية كل حكم تدور مدار تحقق موضوعه في الخارج فإذا وجد يترتب عليه الحكم لا محالة ، وإذا ارتفع يرتفع الحكم الفعلي ، وهذا لا ربط له بالنسخ بوجه من الوجوه ، ولا إشكال فيه من أحد .