السيد عبد الأعلى السبزواري
377
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ؟ أما هذا القرآن إلّا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه وهو كلام يناقض بعضه بعضا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ونزل أيضا : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ . أقول : إن ما قاله المشركون نشأ من عدم فهمهم للقواعد العرفية الدائرة بينهم . وفي الدر المنثور عن قتادة : « كانت الآية تنسخ الآية وكان نبي اللّه يقرأ الآية والسورة ، وما يشاء اللّه من السورة ثم ترفع فينسيها اللّه نبيه ؛ فقال اللّه تعالى يقص على نبيه : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها فيها رخصة ، فيها أمر ، فيها نهي » . أقول : هذه الرواية لا تناسب مقام النبوة وحفظه لما يوحى اليه كما عرفت سابقا . وعن الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس في قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ - الآية - : « نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن أبي أمية ورهط من قريش ، قالوا : يا محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) اجعل لنا الصفا ذهبا ، وسع لنا أرض مكة ، وفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، نؤمن بك فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » . أقول : يدل على ذلك ما تقدم من قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) « بأن ما وقع في بني إسرائيل يقع في هذه الأمة أيضا » . بحث كلامي : استدل بعض المفسرين بالآية الشريفة ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها على إمكان النسخ ووقوعه في القرآن الكريم ، وذكرنا ان المراد من النسخ في الآية المباركة غير المعنى المصطلح فيه ، بل هو بالمعنى الأعم . ولتوضيح ذلك لا بد من البحث فيه ولو على سبيل الإجمال . معنى النسخ : النسخ في اللغة هو الإزالة ويلازمها النقل والإبطال بالوجوه والاعتبار