السيد عبد الأعلى السبزواري

360

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « عجبت من أقوام يجرّون إلى الجنّة بالسلاسل » . والسحر والكهانة والشعبذة وأمثالها من الحيل كلها من الشياطين وهي سلاسل يجرّ بها إلى النّار . فذات المعجزة من طرق الهداية وذات السحر ونحوه من طرق الضلالة . كما أن منشأ الأولى صفاء النفس وارتباطها مع اللّه تعالى وإفاضته جل شأنه على الفرد ، ومنشأ الثاني كدورة النفس وخبثها وارتباطها مع الشياطين . ومع ذلك لم يكن للسحر تأثير إلّا بإذن اللّه تعالى وقدرته ، فإنه القيوم المطلق على جميع الممكنات لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة سبأ ، الآية : 3 ] . ثم إنّهم ذكروا للسحر أنواعا كثيرة تختلف في التأثير شدة وضعفا . ولكن يمكن لنا القول بأن تلك الأنواع خلط بين السحر وغيره ، فقد ذكروا منها الاستعانة بالأرواح الطاهرة السماوية ، والنفوس الفلكية فإن مثل ذلك لا يعدّ من السحر أبدا . فإن الشخص لا يصل إلى هذه المرتبة إلّا إذا كانت نفسه طاهرة وكاملة ، كما أن الاستعانة بالأدوية أو بعض الآلات ، أو الأخذ بالعين فإنها لا تسمى سحرا أيضا وإن اثّرت اثره ، كما لا يخفى على من تتبع الكتب ، فالسحر كما عرفت هو الاستعانة بالأرواح الأرضية كالشياطين والأجنّة إما بالتسخير ، أو بأفعال خاصة . كما أنّ تسخير الأرواح - سواء تعلقت بذوات الأرواح أو بالنفوس الفلكية أو غيرها . أو تبديل عنصر إلى عنصر آخر - سواء كان بآلة أو غيرها ، كل ذلك ممكن عقلا وواقع خارجا ، وإن لم يترتب عليه حرام فهو جائز شرعا ، وليس ذلك من السحر في شيء ، بل هي من سبل استكشاف المجهول ولا يمكن ذلك إلّا بتهيئة النفس وإعدادها بأعمال شاقة . كما أن من طرق استفادة السر المكنون علم الحروف والنجوم وهما ليسا من السحر أيضا ، بل نسب الأول إلى الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) . وسمي بالجفر ، وهو من العلوم الشريفة كثيره لا يدرك ، وقليله لا ينفع .