السيد عبد الأعلى السبزواري

361

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث فقهي : المحرمات في الشريعة المقدسة تارة : تكون المفاسد فيها شخصية فقط كشرب السم مثلا ، وأخرى : تكون شخصية ونوعية كالظلم وثالثة : تكون منهما مضافا إلى معرضية المعارضة مع النبوات السماوية كالسحر ، وحيث إن العقل يستقل بقبح الجميع خصوصا الأخيرتين فلا بد وأن تكونا محرمتين في جميع الشرايع الإلهية ، فالسحر محرم في شريعتي موسى وعيسى ( عليهما السلام ) . وقد ورد في سفر اللاويّين الإصحاح التاسع عشر من التوراة : « لا تلتفوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع [ النفاثات في العقد ] فتتنجسوا » ، وقال في الإصحاح العشرين منه : « وإذا كان في رجل أو امرأة جان أو تابعة ، فإنه يقتل بالحجارة يرجمونه دمه عليه » . ثم إنه قد استدل بعض الفقهاء بقوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ - الآية على جواز تعليم السحر وتعلّمه ، لأن المنزل هو اللّه تعالى ، والملك معصوم ، فلا يعقل أن يكون محرما . وفيه : إن التأمل في مجموع الآية الشريفة صدرها وذيلها يدل على أن الاستدلال بها على الحرمة أولى من الاستدلال بها على الجواز ، فإنها قد عدت السحر في عرض الكفر فكيف يستدل بها على الجواز ؟ نعم قد يعرض الجواز لعناوين خارجية ، كما تزول حرمة الكذب لعروض عناوين توجب رفع الحرمة . والمسألة محررة في الكتب الفقهية . بحث كلامي : لا ريب في أنّ ما يفاض على الممكنات لا بد أن ينتهي إليه سبحانه وتعالى بنحو الاقتضاء ، للأدلة العقلية والنقلية ، ففي الأثر المعروف - المنقول متواترا بين الفريقين - عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لا إله إلّا اللّه وحده وحده وحده » فإن الوحدة الأولى إشارة إلى وحدة الذات ، والثانية تشير إلى وحدة الصفات أي سلب جميع النقائص عنه تعالى ، وفي الثالثة إشارة إلى وحدة الفعل أي أنه مبدأ الكل ، وأنه لا