السيد عبد الأعلى السبزواري
356
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
صحة بعضها لا بد من رد علمه إلى أهله . وفي العيون أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ قال ( عليه السلام ) : « لأنهم يعتقدون أن لا آخرة ، فهم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم أي لا نصيب لهم في دار بعد الدنيا ، فهم مع كفرهم لا خلاق لهم فيها » . أقول : ظاهر الحديث نفي الخلاق بنفي الموضوع أي : لا يعتقدون بأصل الآخرة ، ولكنهم على قسمين : قسم يعتقدون بها وينكرونها عملا ، وقسم آخر لا يعتقدون بها أصلا ، فنزّل ( عليه السلام ) الأول منزلة الثاني لعدم الأثر لمجرد الاعتقاد بلا عمل . بحث علمي : السحر ضرب من ضروب التأثير النفساني وهو علم كسائر العلوم له قواعده وأحكامه وقد ورد في القرآن الكريم في ما يقرب من ستين موضعا وأكثره ورد في قصص موسى ( عليه السلام ) وفرعون ولم يبين سبحانه وتعالى حقيقته - كما هو دأبه جلّ شأنه في الحقائق العلمية - ليرجع الإنسان إلى نفسه في البحث عنها والاجتهاد في تحصيلها والارتقاء في العلم كما عرفت سابقا وإذا تتبعنا موارد استعمالات لفظ السحر نرى أنه يأتي بمعنى الافتتان والفتنة ، وفي الحديث : « ان من البيان لسحرا » . وهذا هو المعنى الدارج عند العامة حينما يتعجبون من شيء ويفتتنون به . يقال : سحرتنا الطبيعة عند مشاهدة بديع صنع اللّه تعالى فيها . ويقال : سحرنا جماله إذا افتتن به وأمثال ذلك . وأما السحر بالمعنى العلمي فهو ضرب من التأثير النفسي المشوب بالفتنة ، وإظهار ما ليس بواقع بصورة الواقع المعبّر عنه في القرآن الكريم بالتخييل والخداع ، قال تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [ سورة طه ، الآية : 66 ] ، وقال تعالى : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ [ سورة الأعراف ، الآية : 116 ] فإن الإرهاب المقارن مع