السيد عبد الأعلى السبزواري
357
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التخييل والخداع له الأثر النفسي في الإنسان . والعلوم من ناحية الموضوع تنقسم إلى أقسام : الأول : ما كان موضوعه المادة والماديات كالعلوم الطبيعية . الثاني : ما كان موضوعه الروح وما وراء المادة وهذا القسم يختلف من حيث تجرد موضوعه عن المادة بالكلية ، كالعلوم الإلهية ، أو لم يكن كذلك كالعلوم التي تبحث عن الملائكة والأرواح ونحوهما . الثالث : ما كان موضوعه مزيجا من المادة والروح كعلم السحر والطلسمات ، والنيرنجات وأمثال ذلك ، فإنها من دون اتصالها بالأرواح لا أثر لها ، كما أنها لو لم تستعن بأمور خاصة لم يتأثر الطرف المقابل كحركات في اليد أو في العين أو تحريك في اللسان أو رموز في الكتابة أو تدخين وغير ذلك . نعم من شدة اعتماده على الأثر النفسي يمكن لنا أن نقول إنه في جوهره عمل نفسي له آثار مادية ، ولذا لا يمكن أن يأتي تحت تجربة وإلّا كان وهما في وهم . ومن الواضح أن الأثر النفسي لا يمكن أن يتحقق إلّا في محل قابل ومستعد لقبول ما يصدر عن الساحر ، ولذلك كان تأثيره في الإنسان محدودا بالفرد الناقص من حيث المعرفة والكمال وأما الإنسان الكامل فلا أثر للسحر فيه ، ولم يعهد أن نبيا من أنبياء اللّه تعالى تغلّب عليه السحر وأثّر فيه ما ورد في سحر النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) فلنا فيه كلام يأتي في محله . ومن ذلك يعلم وجه انتشار السحر في الأمم البدائية التي يكثر فيها الجهل والإعتقاد بالخرافات . ثم إنّ إنفاذ السحر وتأثيره في النفوس الضعيفة يتوقف على قوة الساحر وثبات في العزيمة ، وأكاذيب يستعين بها على التأثير في وعي المسحور ووهمه يشبه في ذلك بعلم التوهم - علم التنويم المغناطيسي - المبني على التأثر في وهم الأفراد ويستفيد الساحر من الأكاذيب والمفتعلات ما لا يستفيده من غيرها ، وهو إنما بلغ إلى هذه المرتبة بفضل ما كان يعتقده النّاس في السحر والسحرة من أن لهم التصرف في كل شيء وتصدر عنهم أعمال عظيمة كإحياء الأموات ، أو إصابة الناس