السيد عبد الأعلى السبزواري
323
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ويختلف باختلاف المتعلق . ويستعمل في الخير والشر . وفي مورد الإطلاق ينصرف إلى الشر ، قال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [ سورة البقرة ، الآية : 198 ] ، وقال جلّ شأنه : وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ سورة الشورى ، الآية : 42 ] ومن مفهومه يستفاد البغي بالحق ، وفي الحديث : « إن اللّه يحب بغاة العلم » أي طلاب العلم ورواده . وفي الحديث أيضا : « أبغوني الضعيف فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم » . وجملة « أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » في موضع نصب بيان للبغي أي : أن سبب كفرهم إنما هو البغي الذي جبلت عليه نفوسهم ، وكانت له أسباب متعددة منها كراهة أن ينزل اللّه تعالى من فضله على من يشاء من عباده ، وقد حملهم الحسد على أن يحتفظوا لأنفسهم الحركة الدينية ، والقول بأنهم شعب اللّه المختار بأن لا يعترفوا بنبي في غير ملتهم وحسدهم هذا وكفرهم نظير كفر إبليس باللّه تعالى ، وحسده على آدم ( عليه السلام ) فهو الذي شيد أساس الكفر والجحود ، وتبعه اليهود فالحقيقة واحدة والمظاهر مختلفة . قوله تعالى : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ . تقدم ما يتعلق به . والمراد انهم رجعوا إلى غضب على غضب بتكرار المعاصي منهم وان كل سوء اعتقادي يصدر من الإنسان ثم يصدر منه سوء آخر كذلك فهو من الغضب على الغضب ، فلا وجه لجعل الغضب الأول هو الذي استوجبوه بالكفر بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) والغضب الثاني هو الذي لحقهم من عبادة العجل ، أو غضب اللّه عليهم من أجل الكفر مع المعرفة وغضبه الآخر من أجل حسدهم وعنادهم للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) أو غير ذلك من الوجوه التي ذكرها المفسرون ، بل يشمل جميع المخالفات الإلهية المتكررة التي توجب الغضب المستمر عليهم ، ولذلك مصاديق مختلفة فإن كل من يختار دينا باطلا ثم يتركه ويدخل في دين باطل آخر ، أو من يرتكب مخرما تكليفيا ثم يعقبه بمحرم تكليفي آخر يختلف مع الأول في النوع ، أو يرتكب محرما تكليفيا آخر متفق مع الأول في النوع من الكبائر ، أو كان من الصغائر من دون أن يتخلل بين ارتكاب المحرمات تكفير وتوبة ، فجميع هذه الصور تكون داخلة في هذه الآية