السيد عبد الأعلى السبزواري
291
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
دون من يدّعى عليه قتلي ، فعلموا بذلك قاتله ، فقال لرسول اللّه موسى ( عليه السلام ) بعض أصحابه : إن هذه البقرة لها نبأ ، فقال ( عليه السلام ) ما هو ؟ قالوا : إن فتى من بني إسرائيل كان بارا بأبيه وإنه اشترى بيعا فجاؤوا إلى أبيه والأقاليد ( مقاليد ) تحت رأسه فكره أن يوقظه فترك ذلك البيع فاستيقظ أبوه فأخبره ، فقال له أحسنت هذه البقرة فهي لك عوضا لما فاتك ، قال : فقال له رسول اللّه موسى ( عليه السلام ) : « أنظر إلى البر ما بلغ لأهله » . أقول : مقتضى إطلاق الآية المباركة - كما هو صريح الأخبار - وإن كان هو الاكتفاء في ذبح البقرة بكل ما يسمى بقرة كما هو مقتضى القاعدة في مطلق الخطابات التي سيقت هذا المساق . ولكنه مشكل بل ممنوع إلّا فيما إذا أحرز أن المتكلم في مقام بيان ماله دخل في مراده من كل جهة ، ولا وجه لاحراز ذلك في المقام ، بل هو محرز العدم أما بالنسبة إلى اللّه تعالى فلعلمه جل شأنه بأنه سترد على هذه البقرة قيود تصيّرها منحصرة في الفرد وأما بالنسبة إلى المخاطبين فلبنائهم على التشكيك والتدقيق في مطلق أمورهم العادية فكيف بمثل هذا الأمر الذي هو من أهم الأمور الخارقة للعادة والقاطعة للخصومة فالتقييد والانحصار في الفرد ظاهر من سياق حال أصل التكليف وأحوال المكلفين والتمسك بالإطلاق في مثل هذا النحو من البيان غير مأنوس في المحاورات العقلائية بل مأنوس العدم . إن قيل : كيف وهذا مصرح به في الروايات من أنهم لو عمدوا إلى ذبح أي بقرة لكفى ؟ ( يقال ) : أولا : إنّها غير نقية السند . وثانيا : إنّها ليست في مقام بيان خصوصيات القضية ، بل في مقام بيان مذمة التعمق والمداقة في خصوصيات التكليف ، ويأتي في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [ سورة المائدة ، الآية : 101 ] . ويمكن الجمع بين الأخبار ورفع المنافاة بينها أنهم لو عمدوا وذبحوا مطلق البقرة نسخ الحكم الأول عنهم لمصلحة المبادرة إلى الامتثال وترك المداقة ، ومنه يظهر ما في جملة من التفاسير من التطويل . وفي تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إن رجلا من خيار