السيد عبد الأعلى السبزواري

292

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة فيهم فأنعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقا رديا فلم ينعموا له فحسد ابن عمه الذي أنعموا له فقعد له فقتله غيلة ، ثم حمله إلى موسى ( عليه السلام ) فقال : يا نبي اللّه هذا ابن عمي قد قتل قال موسى : من قتله ؟ قال : لا أدري وكان القتل في بني إسرائيل عظيما جدا فعظم ذلك على موسى ( عليه السلام ) فاجتمع اليه بنو إسرائيل فقال : ما ترى يا نبي اللّه ؟ وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة ، وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره ابنه أن ينبهه وينغّص عليه نومه ، فانصرف القوم ولم يشتروا سلعته ، فلما انتبه أبوه قال له : يا بني ماذا صنعت في سلعتك ؟ قال : هي قائمة لم أبعها ، لأن المفتاح كان تحت رأسك فكرهت أن أنبهك وانغص عليك نومك ، قال له أبوه : قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك وشكر اللّه لابنه ما فعل لأبيه ، وأمر بني إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة » أقول تقدم البحث عنه في الخبر السابق . بحث تاريخي : لم ترد قصة البقرة بهذا التفصيل في التوراة وإنما ورد فيها حكم كلي فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح الحادي والعشرين ما هذا لفظه : « إذا وجد قتيل في الأرض التي يعطيك الرب إلهك لتمتلكها واقعا في الحقل لا يعلم من قتله يخرج شيوخك وقضاتك ويقيسون إلى المدن التي حول القتيل ، فالمدينة القربى من القتيل يأخذ شيوخ تلك المدينة عجلة من البقر لم يحرث عليها لم تجر بالنير ، وينحدر شيوخ تلك المدينة بالعجلة إلى واد دائم السيلان لم يحرث فيه ولم يزرع ، ويكسرون عنق العجلة في الوادي ثم يتقدم الكهنة بنو لاوي لأنه إياهم اختار الرب إلهك ليخدموه ويباركوا باسم الرب وحسب قولهم تكون كل خصومة ، وكل ضربة ويغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين من القتيل أيديهم على العجلة المكسورة العنق في الوادي ويصرحون ويقولون أيدينا لم تسفك هذا الدم ، وأعيننا لم تبصر به اغفر لشعبك بني إسرائيل الذي فديت يا رب ، ولا تجعل دم بريء في وسط شعبك إسرائيل