السيد عبد الأعلى السبزواري
276
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الفطري الدال على لزوم شكر المنعم ، وقد تقدم في قوله تعالى : أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ سورة البقرة ، الآية : 40 ] بعض الكلام فراجع . والمراد بالطور هو طور سيناء الجبل المعروف الذي كلم اللّه عليه موسى ( عليه السلام ) . وهذه الآية المباركة تفسير لقوله تعالى : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ [ سورة الأعراف ، الآية : 171 ] . والنتق هو الجذب أو القلع ، وهو يتصور على وجهين : الأول : أن يكون بسبب الزلزلة الحادثة في الأرض . الثاني : أن يكون ذلك بنفسه معجزة من اللّه تعالى بلا واسطة سبب طبيعي من زلزلة ونحوها ، ويمكن تأييد الثاني بظهور كونه معجزة مستقلة ، وتأتي في سورة الأعراف بقية الكلام . وما يقال : من أن رفع الجبل نحو إكراه لهم على الإيمان والعمل بالتوراة ، وهذا باطل عقلا وشرعا . غير صحيح لأنهم علموا أن هذا نحو إعجاز من اللّه تعالى ، لا أن يكون إكراها على الإيمان به ، لفرض بقاء اختيارهم بعد ذلك وأمرهم بالأخذ بالتوراة بقوة ، ويستفاد ذلك من سياق الآية . وهذه الآية الشريفة كانت بعد نزول التوراة ، وأخذ الميثاق منهم لكي يعملوا بها بقوة واجتهاد . قوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ . أي : خذوا الكتاب الذي أنزلناه إليكم بعزيمة وجد واجتهاد . والمراد بالقوة الأعم من الظاهرية الجسمانية والقوة النفسانية المعنوية بقرينة ذيل الآية الشريفة وسيأتي في البحث الروائي ما يدل على ذلك ، والمورد وان كان خاصا لكن الحكم عام لجميع أمم الأنبياء ، ولا سيما خاتمهم الذي يكون دينه مبتنيا على الدوام والتأبيد . قوله تعالى : وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . المراد بالذكر هو حفظه علما وعملا لا مجرد الذكر اللساني ، فإنه لا ينفع ما لم يكن مقرونا بالعمل كما في الروايات المستفيضة ، ويدل على ذلك قوله تعالى فيها : لَعَلَّكُمْ