السيد عبد الأعلى السبزواري
277
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
تَتَّقُونَ إذ التقوى لا تترتب إلّا على العمل بما يحصل منه التقوى ، لا على مجرد التلاوة فقط ، فيكون المقام من باب ترتب المعلول على العلة يعني : أن العمل به يوجب التقوى . ومن جملة ما أمروا بتذكيره وصف النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) والإيمان به . وكلمة الترجي تدل على إيكال الموضوع إلى اختيارهم ومحبوبية التقوى عند اللّه تعالى ، لما مر مكررا من أن الترجي المستعمل في القرآن يؤتى به بداعي محبوبية متعلقه . قوله تعالى : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ . التولي : هو الإعراض والإدبار عن الشيء أي : أنهم أعرضوا عن التوراة من بعد ما أخذ منهم الميثاق على العمل بها . قوله تعالى : فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ . المراد من فضله تبارك وتعالى هو الإمهال ، وعدم التعجيل في العقوبة ، والرحمة هي الإلهام بالتوبة وقبولها . والخسران هو ذهاب رأس المال ، وهو في الإنسان عبارة عن الحقيقة الإنسانية الجامعة لجميع الكمالات . والمعنى : أنه لولا إمهال اللّه تبارك وتعالى لكم ، وجريان سنته على عدم التعجيل في الأخذ بالمعاصي ، وقبول توبتكم بعد ذلك لكنتم من الخاسرين ، أما الخسران بالنسبة إلى أصل الإيمان باللّه تعالى فمعلوم أنه مستند إلى اختياركم ، وأما الخسران بالنسبة إلى أصل الإنسانية فلأنها متقومة بالإيمان به جلّ شأنه ، فالخسران يتحقق حينئذ فيهم بالنسبة إلى النشأتين . قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ . العلم هنا عبارة عن المعرفة الشخصية . والاعتداء هو التجاوز عن الحد اللازم ، فيشمل ارتكاب المحرمات العقلية - كأنحاء الظلم - والشرعية كارتكاب المناهي الإلهية . ومادة ( س ب ت ) تدل على القطع ، قال تعالى : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً [ سورة النبأ ، الآية : 9 ] أي : جعلنا النوم قطعا للحركات ، وسببا للراحة والسكون . ويوم السبت معروف في أيام الأسبوع وهو عيد اليهود ،