السيد عبد الأعلى السبزواري
26
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
النقص فيها بوجه ، فالتكوين شيء وتنظيم عالم التكوين بتربيبه على النظام الأحسن شيء آخر ، قال تعالى : وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ( سورة الأنعام ، الآية : 164 ] . ويدل على ذلك مضافا إلى ما ذكر عدم صحة استعمال كل واحد منها مقام الآخر في الاستعمالات الصحيحة إلّا بالعناية . وعلى أية حال فإنّ الرب مجمع جميع أسماء أفعال اللّه المقدسة لأن جميع أفعاله تبارك وتعالى متشعبة من جهة تدبيره تعالى ، وتربيبه في كل موجود بحسبه فالرب مظهر الرحمة والخلق والقدرة والتدبير والحكمة فهو الشامل لما سواه تعالى ، فإنهم المربوبون له تعالى على اختلاف مراتبهم . فكم فرق بين الربوبية المتعلقة برسوله الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أو سائر الأنبياء العظام أو الملائكة المقربين وما تعلق بسائر النّاس . فالربوبية لها مراتب تختلف باختلاف مراتب المربوب والمتعلق ، قال تعالى : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [ العلق ، الآية 3 ] ، وقال تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ( سورة الزمر ، الآية : 75 ] وقد ورد في الأثر عن الأئمة الهداة ( عليهم السّلام ) : « رب الملائكة والروح » . وقد قرن هذا اللفظ في القرآن الكريم بما يفيد عظمته وجلالته قال تعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ [ سورة الصّافات ، الآية : 180 ] ، وقال تعالى : وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ سورة المؤمنون ، الآية : 86 ] ، وقال تعالى : اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [ سورة الصافات ، الآية : 126 ] ، وقال تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ سورة يس ، الآية : 58 ] ، وقال تعالى : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [ سورة سبأ ، الآية : 15 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة . ولجلال عظمته وقع مقسما به قال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [ سورة النساء ، الآية : 65 ] وقال تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ سورة الحجر ، الآية : 92 ] ، وقال تعالى : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ [ سورة الذاريات ، الآية : 23 ] .