السيد عبد الأعلى السبزواري

27

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ولأجل ما تقدم - من أنه أم الأسماء ، وكونه مظهرا لجملة من أسمائه المقدسة - لم يرد في القرآن الكريم دعاء من عباده إلّا مبدوّا باسم الرب قال تعالى : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً [ سورة البقرة ، الآية : 201 ] وقال تعالى : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [ سورة آل عمران ، الآية : 147 ] وقال تعالى : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً [ سورة إبراهيم ، الآية : 35 ] وقال تعالى : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [ سورة البقرة ، الآية : 260 ] وغيرها من الآيات المباركة . ولعل السر في ذلك هو إفادة هذا اللفظ حالة الانقطاع إلى اللّه تعالى أكثر من غيره ولذا وقع من أنبيائه العظام في تلك الحالة قال تعالى عن لسان نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [ سورة الفرقان ، الآية : 30 ] ، وقال تعالى عن لسان نوح ( عليه السّلام ) : رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً [ سورة نوح ، الآية : 5 ] . فليس في أسمائه المقدسة أعم نفعا وأكمل عناية ولطفا من اسم ( الرب ) بالمعنى الذي ذكرناه ، ولعل المراد بقوله تعالى : قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [ سورة المؤمنون ، الآية : 88 ] وقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ سورة الأعراف ، الآية : 185 ] وقوله تعالى : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [ سورة يس ، الآية : 83 ] هو الربوبية العظمى الإلهية فإن التغييرات والتبدلات اللازمة لعالم الكون والفساد ، والإفاضات الحاصلة منه تعالى على العوالم هي عبارة عن الملكوت المضافة اليه تعالى . مع أن الثابت في علم الفلسفة ان ما سواه تبارك وتعالى يحتاج إليه تعالى في البقاء كما يحتاج إليه في أصل الحدوث ففي كل لحظة - بل أقل منها - له رحمة خالقية وربوبية بالنسبة إلى ما سواه من الموجودات وهذا هو معنى القيمومية المطلقة التي لا يمكن إحاطة الإنسان بها وبالربوبية العظمى كعدم إمكان الإحاطة بذاته تعالى وتقدس شأنه . قوله تعالى : الْعالَمِينَ : جمع عالم وهو أيضا جمع ، لا واحد له من