السيد عبد الأعلى السبزواري

221

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

النعمة بالخصوص لينبههم على أنهم أولى بالإيمان بالإسلام . والعالمين وإن كان مطلقا ، ولكن يراد به خصوص عالمهم فإنّه فضّلهم على غيرهم بكثرة الأنبياء منهم ، وكثرة المعجزات فيهم ونزول التوراة عليهم ، ولكن ذلك لا يمنع أفضلية غيرهم عليهم ، فإن الأدلة العقلية والنقلية دلت على أفضلية خاتم الأنبياء على جميعهم وأفضلية أمته على سائر الأمم ، إذ السير التكاملي في كل شيء خصوصا في البشر يقتضي فضيلة الأمة اللاحقة على السابقة ، ولقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ سورة آل عمران ، الآية : 110 ] والسنّة المستفيضة الدالة على ذلك ، وسيأتي في البحث الروائي ما ينفع المقام . قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً . أي : وأخشوا ذلك اليوم الذي تتقطع فيه الأسباب ، فتكون نظير قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً [ سورة لقمان ، الآية : 33 ] ، فيكون سياق هذه الآيات سياق القضايا المنتفية بانتفاء الموضوع . والعوالم الاستكمالية التي ترد على الإنسان أنواعها على قسمين : الأول - ما يكون الاستكمال والكمال فيه فرديا فقط ، من دون دخل للأسباب الاختيارية فيه ، كالعوالم التي ترد على الإنسان قبل وروده إلى الدنيا - كالنطفة ، والعلقة ، والمضغة ، والجنين في عالم الرحم - فهو يسير فيه بالسير الطبيعي منفردا ، قال تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ سورة الأنعام ، الآية : 94 ] . الثاني : ما يكون اختياريا بجميع أطوارها - من جمعها ، وكثرتها وقلتها ، وفقدانها - دخل في الاستكمال والكمال ، فيكون دار الأسباب من جميع الجهات ، وقد جرى علم اللّه تعالى الأزلي وقضاؤه وقدره في ذلك « وأبى اللّه أن لا يجري الأمور إلّا بأسبابها » كما في الحديث فكم من شجاع يغلب غيره بسلاحه ، وكم من صانع يقهر غيره بصنعه إلى غير ذلك مما لا يحصى . ويختلف عالم الآخرة عن ما يتقدمه من العوالم بوجهين :