السيد عبد الأعلى السبزواري

22

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

لينبهه على الشكر والثناء ويمحو عنه وصمة تقصيره عند تركه » . أقول : يظهر منه ومن جملة من الأخبار ان ترك المندوب وفعل المكروه فيه آثار خاصة فضلا عن ترك الواجب وفعل المحرم . وعن الرضا ( عليه السّلام ) : « إنها الآية التي قال اللّه عزّ وجل : وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً » . وعنه ( عليه السّلام ) أيضا في تفسير البسملة : « يعني أسم بسمة من سمات اللّه تعالى وهي العبادة . قيل له : ما السمة ؟ قال ( عليه السّلام ) : العلامة » . أقول : العلامات الدالة على اللّه عزّ وجل كثيرة فإما جوهر خارجي كالمشاعر العظام ، أو عمل خارجي كالصّلاة ، أو ذكر قلبي كالتفكر في عظمة اللّه تعالى والتوجه إليه ، أو ذكر لفظي كالبسملة ونحوها . وفي رواية أنّ كل واحد من أجزاء البسملة إشارة إلى اسم من أسمائه تعالى فعن الصادق ( عليه السّلام ) : « الباء بهاء اللّه ، والسين سناء اللّه ، والميم مجد اللّه ( ملك اللّه ) واللّه إله كل شيء الرحمن بجميع خلقه الرحيم بالمؤمنين خاصة » . أقول : المراد ببهاء اللّه جماله وجلاله والسناء بمعنى الرفعة ، وأشار ( عليه السّلام ) في هذا التفسير إلى علم الحروف وهو علم شريف إلّا أنّه مكنون عند أهله وسيأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى . وعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنّ للّه عزّ وجل مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه فبها يتعاطفون ويتراحمون ادّخر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة » . أقول : رواه الفريقان . وعن علي ( عليه السّلام ) : « الرحمن العاطف على خلقه بالرزق لا ينقطع عنهم مواد رزقه وإن انقطعوا عن طاعته » .