السيد عبد الأعلى السبزواري
216
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الصبر » . وعن الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فمن لا صبر له لا إيمان له » . والصبر من صفات الأنبياء والمرسلين الذين أمرنا بالاقتداء بفعلهم والاهتداء بهديهم ، قال تعالى مخاطبا للرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [ سورة الأحقاف ، الآية : 35 ] ، وقال جلّ شأنه : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا [ سورة الأنعام ، الآية : 34 ] ، وقال تعالى : وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [ سورة الأنبياء ، الآية : 85 ] ، وقال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [ سورة السجدة ، الآية : 24 ] ، فكما أن الصبر من أهم مقومات حياتهم ( عليهم السلام ) فهو من أقوى محققات شؤونهم ، فما بعث اللّه تعالى نبيا ولا أرسل رسولا ، بل ولم يفض علما على عالم إلّا وكان الصبر أليفه حتّى صار النصر حليفه ، وقد تحمل من المشاق حتّى صار شهير الآفاق ، وذلك من سنة اللّه : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [ سورة الفتح ، الآية : 23 ] . وقد عدّ الصبر في السنّة المقدسة من جنود العقل وضده من جنود الجهل ، فهو من حيث كونه من جنود العقل له دخل في نظام التكوين ، ومن حيث إنه الإيمان ، أو جزء الإيمان له دخل في نظام التشريع فهو جامع للمنزلتين ، وحائز للدرجتين ، فله دخل في الأمور الطبيعية فإن مراتب استكمالها لا تتم إلّا بالتدرج وعدم العجلة - وإن لم يصح إطلاق الصبر بالمعنى المعهود عليها - ولذلك ترى أن بذور النباتات والأشجار لا تصل إلى مرتبة الكمال إلّا بالتدرج ، وقد ورد في الحديث : أن ذكر ستة أيام في خلق السماوات والأرض إنما كان لتعليم العباد التأني والصبر ، وإلّا فهو قادر على خلقهنّ في أقل من ذلك . فهو من أهم موجبات تحقق المقاصد والظفر بالمطلوب إن توفرت بقية الشرائط ، قال علي ( عليه السلام ) : « لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به