السيد عبد الأعلى السبزواري
217
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الزمان » فليس للصابر إلّا أن يظفر بالمقصود ، أو بما أعدّه اللّه تعالى له من الأجر المحمود . وتقدم في تعريف الصبر أنه : حبس النفس عن الهوى مع مراعاة تكليف المولى ، بل يمكن تعريفه بالمعنى العام ليشمل صبر الواجب والممكن ، وأنواعه وأقسامه ، بأن يقال : « هو تقدير الشيء بالنحو الأتم على ما يناسب النظام الأحسن نوعيا كان أو شخصيا » فيشمل صبر الواجب ، حيث أطلق الصبور عليه تعالى في الأسماء الحسنى على ما روي عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وما ورد في الحديث القدسي ، وفي الحديث : « لا أحد أصبر على أذى يسمعه من اللّه عزّ وجل » ، وفي دعاء المجير وغيره « يا صابر » ، فإنه يتفرع منه الحلم والعفو ، والرفق والمداراة كل ذلك متشعب عن الصبر المختلف باختلاف الخصوصيات والجهات ، فيختلف معناه كذلك فلا نحتاج إلى تفسير الصبر فيه تعالى بالمعنى العدمي ، أي عدم التعجيل في عقوبة العصاة ، كما عن جمع من المفسرين واللغويين . والصبر في الإنسان قد يكون من طبيعته وجبلته فإننا نرى أن بعض الأفراد يصبر على ما يرد عليه من المكاره ويتحمل من المشاق ما لا يقدر غيره على تحملها . وقد يكون بالاكتساب والمصابرة ، وهذا أفضل من القسم الأول ، وهو موضوع منازل السائرين إلى اللّه تعالى في سيرهم وسلوكهم ، وأهم عمادهم في التخلية عن الرذائل والتحلية بالفضائل والتجلية بالتخلق بأخلاق اللّه تعالى ، وبقية الدرجات من الفناء والطمس ، والمحو ، والمحق وغيرها مما شرحه أهل الفلسفة العملية والعرفاء . كما أن الصبر عن الشيء تارة يكون مع وجود المقتضي وفقد المانع خارجا ، وأخرى مع الميل النفساني وعدم المقتضي ، وثالثة مع الميل ووجود المانع ، وتختلف مراتب فضل الصبر باختلاف هذه المراتب . وللصبر أنواع وأفراد كثيرة كلها من الفضائل ، ولكل فرد اسم خاص به ، وضد مختص به ، فيسمى الصبر في الحرب شجاعة وضده الجبن . وفي المصيبة الصبر - بقول مطلق - وضده الجزع ، وفي الحوادث المضجرة رحابة