السيد عبد الأعلى السبزواري
21
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ويستحب الجهر بالبسملة مطلقا كما ورد النص بذلك وقد جعل ذلك من علامات المؤمن كما في الحديث ولعل السر في ذلك هو أن الجهر بها إجهار بالحق وإعلان لحقيقة الواقع . كما تستحب الاستعاذة باللّه من الشيطان عند قراءة القرآن لقوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( * ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( * ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [ سورة النحل ، الآية : 97 - 100 ] بل يستفاد من بعض الآيات لا سيما سورة الناس استحباب الاستعاذة مطلقا . وهي إما قولية أو فعلية . واجتماعهما في واحد هو من الكمال ، وسيأتي التفصيل . بحث روائي : عن نبينا الأعظم فيما رواه الفريقان : « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فهو أبتر » . وعن الصادق عليه السلام : « لا تدعها ( أي البسملة ) ولو كان بعدها شعر » . أقول : يحمل الخبر الأول على الأفضلية جمعا بينهما . وعن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : « أول كل كتاب نزل من السماء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . وعن الرضا ( عليه السّلام ) : « إنها أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من ناظر العين إلى سوادها » . أقول : يأتي ما يتعلق بالاسم الأعظم ومراتبه . وآثاره ومن هو العالم به . وعن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : « إذا قرأتها فلا تبال أن لا تستعيذ وإذا قرأتها سترتك ما بين السماء والأرض » . أقول : ويظهر منه إنه عند دوران الأمر بين البسملة والاستعاذة تكون البسملة أولى . وعن الصادق ( عليه السّلام ) : « من تركها من شيعتنا امتحنه اللّه بمكروه