السيد عبد الأعلى السبزواري

193

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

علي بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « أن موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم ( عليه السلام ) فجمع ، فقال له موسى ( عليه السلام ) : يا أبت ألم يخلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك الملائكة ، وأمرك ان لا تأكل من الشجرة ، فلم عصيته ؟ فقال : يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي ؟ قال : بثلاثين ألف سنة . فقال : هو ذاك . قال الصادق ( عليه السلام ) : فحج آدم موسى » . أقول : رواه الفريقان ، كما في كنز العمال عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومعنى الرواية احتج آدم على موسى وغلب عليه ، والمراد بوجدان خطيئة آدم قبل خلقه التقدير الاقتضائي للّه تبارك وتعالى باختيار آدم ( عليه السلام ) . وفي تفسير العياشي عن عبد اللّه بن سنان قال : « سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وأنا حاضر : كم لبث آدم وزوجته في الجنّة حتّى أخرجهما منها خطيئتهما ؟ فقال : إن اللّه تبارك وتعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ، ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه ثم أسجد له ملائكته وأسكنه جنته من يومه ذلك ، فو اللّه ما استقر فيها إلّا ست ساعات من يومه ذلك حتّى عصى اللّه تعالى ، فأخرجهما اللّه منها بعد غروب الشمس وصيرا بفناء الجنّة حتّى أصبحا فبدت لهما سوآتهما وناداهما ربهما : أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ . فاستحى آدم فخضع وقال : ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا ، قال اللّه لهما : اهبطا من سماواتي إلى الأرض فإنه لا يجاورني في جنتي عاص ولا في سماواتي » . أقول : تقدم كيفية خلق حواء من ضلع آدم ( عليه السلام ) ، وقوله : « وصيرا بفناء الجنة » يستفاد من هذه الجملة أمران : الأول : تكرر الهبوط - كما في غيرها من الروايات - الأول إلى فناء الجنّة ، والثاني منها إلى الأرض . الثاني : يمكن أن يستفاد منه أن الشيطان لم يدخل الجنّة بعد ترك السجود ، بل كان في فناء الجنّة فحصلت مكالمة بينه وبين آدم في هذا المكان .