السيد عبد الأعلى السبزواري

194

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

روى الصدوق عن أبي جعفر عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « إنما كان لبث آدم وحواء في الجنّة حتّى أخرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتّى أهبطهما اللّه من يومهما » . أقول : تقدم في الحديث السابق أن زمان الاستقرار في الجنّة كان ست ساعات ، ولا تنافي بينهما إذ الحصر ليس حقيقيا حتّى يحصل التنافي ، بل هو إضافي وتقريبي . في تفسير العسكري : « كان إبليس بين لحيي الحية أدخلته الجنّة وكان آدم يظن أن الحية هي التي تخاطبه ولم يعلم أن إبليس قد اختفى بين لحييها ، فرد آدم على الحية أيتها الحية هذا من غرور إبليس - الحديث - » . أقول : وفي رواية أخرى الطاووس ، وكيف كان فقد ذكر الثعبان من حيوانات جنّة آدم في التوراة في قضية الهبوط ، ولعل هذا الحديث وأمثاله مع هذا التعبير مأخوذ منها . وقد ذكرنا سابقا أن إبليس كان يرى آدم ويتكلمان مشافهة فلا معنى للاختفاء والاستتار . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : « اهبطوا بعضكم لبعض عدو فهبط آدم على الصفا ، وإنما سميت الصفا ، لأن صفوة اللّه نزل عليها ونزلت حواء على المروة ، وإنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها » . أقول : الروايات مختلفة في محل هبوط آدم وحواء ولا ريب ولا إشكال في أن بعد الهبوط الأول كانت منازل متعددة ، فيمكن الجمع بين تلك الروايات بجعل كل منزل مهبطا له فيكون الهبوط طوليا لا عرضيا . وفي الإحتجاج : « في احتجاج علي ( عليه السلام ) مع الشامي حين سأله : عن أكرم واد على وجه الأرض ؟ فقال : واد يقال له سرنديب سقط فيه آدم ( عليه السلام ) من السماء » . أقول : ظهر وجهه مما تقدم في الحديث السابق .