السيد عبد الأعلى السبزواري

188

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

هم - ثم قال ( عليه السلام ) - وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر ، والعنب ، والتين ، والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة . فلذلك اختلف الحاكمون لذكر الشجرة ، فقال بعضهم : هي برة ، وقال آخرون : هي عنبة ، وقال آخرون : هي تينة ، وقال آخرون : هي عنابة » . أقول : أما ذيل الحديث فيؤيد ما قلناه : من أن الشجرة كانت مثالا للدنيا وما فيها بحسب الوجود المثالي . وأما صدره فيمكن حمله على أن لبعض تلك الأشجار نحو أثر خاص لم يظهر ذلك إلّا لبعض أولياء اللّه تعالى ، كما يدل عليه ما ورد في بعض أخبار الطينات . في العيون عن عبد السلام بن صالح الهروي : « قلت للرضا ( عليه السلام ) : يا ابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها ، فمنهم من يروي أنها الحنطة ، ومنهم من يروي أنها العنب ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد ؟ فقال ( عليه السلام ) : كل ذلك حق . قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال يا ابن الصلت : إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعا ، وكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا » . أقول : لا ريب في أن تلك الجنّة ولو كانت من الدنيا لها خصوصية ليست تلك الخصوصية في جميع جنات الدنيا ، ومن جهة قلة التزاحم والتنافي في تلك الجنّة أو عدمهما ، فيصح أن تحمل شجرة منها أنواعا من الثمار ، فلا تنافي بين هذه الرواية وبين ما قلناه سابقا ، وقد دلت روايات أخرى متعددة على أنها شجرة الحنطة ، ولا تنافي ما تقدم . في الكافي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : « إن للّه إرادتين ومشيتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء . أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلب مشيتهما مشية اللّه ؟ ! ! وأمر إبراهيم أن يذبح إسماعيل ولم يشأ أن يذبحه ولو شاء لما غلبت مشية إبراهيم مشية اللّه » . وفيه أيضا عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « أمر اللّه ولم يشأ وشاء ولم