السيد عبد الأعلى السبزواري
177
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بعض من يدعيه أنه دخلها ولم يزل يدخلها . وهذا باطل لما ثبت في محله من أن دعوى الكشف لا تستقيم إلّا بأمرين : الأول : كون من يدعيه كاملا من حيث العلم بالفلسفة الإلهية ، والعمل بالأحكام الشرعية . والثاني : ورود تقرير من الشرع لما كشف . وكل ذلك ممنوع في من يدعي الكشف في المقام . نعم لا ريب في وجود أصل عالم البرزخ بنصوص متواترة يأتي نقلها في الموضع المناسب إن شاء اللّه تعالى . القول الثالث : إنّها جنة من جنان الدنيا خلقها اللّه تعالى لإسكان آدم ( عليه السّلام ) وحواء . وهذا هو المتعين بل منصوص عليه في الجملة كما يأتي في البحث الروائي . وقد أيد هذا القول بأمور : أحدها - أنها لو كانت جنة الخلد لما وقع فيها تكليف ، لأنها دار النعيم والراحة لا دار التكليف . الثاني : أنّها لو كانت جنة الخلد لما خرج منها آدم ( عليه السّلام ) وحواء لفرض أنها دار الخلد . الثالث : أنّ الجنّة الموعود بها لا يدخلها إلّا المؤمنون المتقون فكيف يدخلها إبليس . الرابع : أنّها لو كانت جنّة الخلد كيف يقول الشيطان لآدم ( عليه السّلام ) : « هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى » [ سورة طه ، الآية : 120 ] ، فإنّه ليس له أن يقول ذلك . ولكن يمكن المناقشة في هذه الأمور بأن ذلك كله صحيح إذا كان المراد من جنّة الخلد هي التي أعدت للمتقين بعد الحشر والنشر والفراغ من الحساب . وأما قبل وقوع ذلك وكون المورد من مادة الجنّة فقط فلا دليل على امتناع ما ذكروه من عقل أو نقل ، فيكون نظير ما رواه الفريقان عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » وقوله