السيد عبد الأعلى السبزواري

176

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الثاني : نفس الوجه السابق قبل نفخ الروح فيه ، فإنه بعد تمامية الهيئة والمادة قطع العضو وخلق منه زوجته . وهذان الوجهان بعيدان جدا ، وفيهما من القبح ما لا يخفى . الثالث : أنه بعد خلق آدم ( عليه السّلام ) من الطينة فضل منها شيء بحيث لو استعملت في آدم ( عليه السّلام ) لكان استعمالها في ضلعه الأيسر ، فكان خلق زوجته من هذه الفضالة فالطينة واحدة فيهما والتبعية متحققة . والوجه الأخير هو المتحصل مما وصل إلينا من الأخبار في تفسير الآيات الشريفة ، وهو الموافق للذوق السليم ، والعقل المستقيم . ويمكن أن يراد من قوله تعالى : وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [ سورة الأعراف ، الآية : 189 ] ذلك ولا ينافي ما اخترناه في الآيتين المتقدمتين ، لأن المستفاد مطلق المشابهة الجنسية بعد ملاحظة جميع الآيات ، فإن قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها [ سورة الروم ، الآية : 21 ] قرينة لما ذكرناه وسيأتي في البحث الروائي ما ينفع في المقام . البحث الثاني : في جنة آدم ( عليه السّلام ) وقد اختلفت آراء العلماء والمفسرين فيها ، وعمدة الأقوال ثلاثة : القول الأول : إنّها جنّة الخلد التي أعدها اللّه للمؤمنين في الآخرة واستدلوا بأنها ذكرت في الآيات السابقة ، وظواهر بعض الأخبار . وهذا القول ممتنع ، لأنه من قبيل تقديم المعلول على العلة ، لأن نعيم الجنة ، وعذاب الجحيم إنما يحصلان بالعمل كما هو ظاهر الآيات والأحاديث ، بل إن الجنّة والنار قيعان محض وإنما تعمران بالأعمال كما في الحديث ، ولم يصدر من آدم ( عليه السّلام ) وحواء عمل بعد حتّى تكون لهما جنة الآخرة . مع أن مجرد الإطلاق لا يكفي في الانطباق على جنة الخلد ما لم تكن قرينة على الخلاف إلّا إذا أرادوا من جنّة الخلد ما يأتي بيانه . القول الثاني : إنّها من جنان البرزخ وادعي الكشف لإثباته بل عن