السيد عبد الأعلى السبزواري

128

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

والنفاس - والخلقية كالمكر ، وسائر مساوئ الأخلاق ومستكملات بكل المحامد الجسمانية والنفسانية ، وما ورد في بعض الأخبار أنهنّ مطهرات من الحيض والنفاس إنما هو بيان لبعض المصاديق . قوله تعالى : وَهُمْ فِيها خالِدُونَ . سيأتي معنى الخلود في قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ سورة هود ، الآية : 108 ] . بحث دلالي : ذكر سبحانه في هذه الآية الارتزاق الفردي أولا ، ثم أوكل معرفة ذلك الرزق إلى نفس المنتفعين منه ثانيا في قوله تعالى : هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ، ثم ذكر الأزواج والاجتماع الجنسي ثالثا وإنما أخره عن الرزق ، لتقدمه على الاجتماع الجنسي تكوينا . وحصر موارد الارتزاق في الثمرات رابعا لجريان نظام التكوين عليها في النشأتين . فهو سبحانه قد بين ؛ كما أن بقاء الإنسان في هذا العالم بالارتزاق كذلك له دخل في تلك النشأة أيضا ولكن لا يعلم أنه دخل بقائي - كما في هذا العالم - أو دخل تلذذي والبقاء مستند إلى شيء آخر . إلّا أن يقال : إنّه لا وجه لاستناد البقاء في الآخرة إلى الارتزاق ، لأن الارتزاق من الثمرات في الدنيا إنما هو لأجل الحركة وتحلل قوى الإنسان ، وليس الأمر كذلك في الآخرة . ولكن يمكن الجواب عنه : بأنه لا وجه لنفي الحركة عن أهل الجنّة والنار لأن بعض لوازم الجسم لا تتغير في جميع النشآت والمفروض ان المعاد جسماني ، كما يأتي وحينئذ يثبت التحلل لهم ، لأنه من لوازم الحركة . نعم ليس لهم فضلات الجسم كالعرق والبول ونحوهما . بل ليس كل تغذية تكون لأجل التحلل كتغذية الجنين في الرحم . ثم إنّه تعالى ذكر الجنّات بلفظ الجمع ويحتمل فيه وجهان : الأول : أن يكون لكل واحد منهم جنات .