السيد عبد الأعلى السبزواري
129
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الثاني : أن يكون لكل واحد منهم جنّة فيصير المجموع جنّات وسياق الآيات والعناية الإلهية تقتضي الأول ، ويأتي التفصيل إن شاء اللّه تعالى . بحث روائي : عن الصادق ( عليه السّلام ) في قوله عزّ وجل : لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ : « الأزواج المطهرة اللاتي لا يحضن ولا يحدثن » . أقول : تقدم أنه من باب التطبيق . كما أن ما ورد عن ابن عباس أن قوله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إلى آخر الآية المباركة - نزل في علي ( عليه السّلام ) ، وحمزة ، وجعفر ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب - من باب التطبيق لا التخصيص ، كما تقدم منا مكررا . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 26 إلى 27 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ( 26 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) بعد أن فرغ سبحانه وتعالى من ذكر بعض أحوال المؤمنين والكفار والمنافقين ، وبيان المثل للأخير ذكر تعالى وجه ضرب المثل لنفسه وبيان الحكمة في ضرب الأمثال ، وأكد ذلك اهتماما منه تعالى للأمثال لكونها أوقع في النفوس كما مر . التفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . الحياء : هو انقباض النفس عن الشيء وانزجارها عنه خوفا من اللوم ، ويلازمه ترك ذلك الشيء هذا في الإنسان .