السيد عبد الأعلى السبزواري
11
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ولشرحه موضع آخر يأتي عند قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ [ سورة الروم ، الآية : 23 ] إن شاء اللّه تعالى . ولفظ الاسم هنا واسطة محضة لاسم اللّه تبارك وتعالى لا أن يكون له موضوعية خاصة فيكون مما به ينظر لا مما إليه ينظر كما هو الشأن في جميع الأسماء إلّا أنّ فيها واسطة لتعرّف المعنى وهنا واسطة لتعرف اللفظ أي « اللّه » . وعلى أية حال سواء كان الاسم من الوسم واقعا بمعنى العلامة ، أو من السمو بمعنى الرفعة ، ففي ذكر البسملة يكون إظهار لإضافة العبد نفسه إليه تعالى إضافة تشريفية بذكر اسمه تعالى ، ورفعة لمقام العبد به ، وذكر الاسم في غيره تعالى علامة للمعنى المراد وإخراجه عن الخفاء إلى البروز والظهور . ولا ريب في أنّ الاسم عرض قائم بالغير سواء أريد لفظ - أس م - أو مدلوله اللفظي - كلفظ [ كتاب ] - مثلا ، وما أطيل فيه قديما من أنّ الاسم عين المسمى أو غيره قد ظهر في الفلسفة المتعالية بطلانه . وفي تخلل لفظ الاسم بين حرف [ الباء ] ولفظ الجلالة إشارة إلى أنّ ما هو حد الإدراك للإنسان إنّما هو ذكر اسمه تعالى والإعتقاد به مشيرا من حيث الإضافة إلى الذات لا أن يحوم أحد حول كشف الحقيقة والذات فإنّها لن تدرك لغيره تعالى . وأما قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ سورة العلق ، الآية : 2 ] مخاطبا نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) حيث ذكر الاسم فيه أيضا فهو لأجل تعليم الغير لا بالنسبة إلى مقام النبي الجامع من الحقائق كنوزها والحاوي لدقائق رموزها . ثم إنّه قد ذكرت هذه الكلمة - اسم - في القرآن الكريم مفردة ومجموعة ، مضافة إلى اللّه تعالى ، وإلى الرب ، وإلى الضمير الراجع إليه تعالى ، وموصوفة . فقال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ سورة الأعراف : ، الآية : 180 ] . وفي الكل مقرونة بالتعظيم والتجليل ، وقد كثرت استعمالات هذه الكلمة في الآثار الواردة عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأئمة الهدى ( عليهم السّلام ) في دعواتهم مع اللّه تعالى : باسمك