السيد عبد الأعلى السبزواري

12

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

العظيم و اسمك الأعظم و باسمك الأعظم الأعظم . والمراد بالعظيم : ما أذن اللّه تعالى لخلقه أن يدعوه به ، كجميع أسمائه تعالى . والمراد بالأعظم : ما هو مستور عن خلقه ولكنّه تعالى أذن لبعض أحبائه أن يدعوه به ، وأما الأعظم الأعظم فهو : ما استأثره لنفسه ولم يظهره لأحد غيره . اللّه : أجل لفظ في الممكنات كلها ، لأعظم معنى في الموجودات جميعها . بهت في عذوبة لفظه كل سالك مجذوب ، وتحيّر في عظمة معناه جميع أرباب القلوب ، تتدفق المحبة والرأفة عن الاسم فكيف بالمعنى ، فكأنّ نفس المعنى يتجلّى فيه ويقول : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا [ سورة طه ، الآية : 14 ] جمعت فيه من الكمالات حقائقها ومن الألطاف والعنايات دقائقها ورقائقها ، تطلبه الملائكة الكروبيون كما يطلبه أهل الأرضين والكل لا يصل إليه ، ظهر لغيره بالآثار وخفي عن الجميع بالذات ، فما أعظم شأنه فقد عجزت العقول - وإن قويت فطنتها - عن درك أفعاله فضلا عن صفاته فكيف بذاته ، فكلّما زاد الإنسان تأملا فيه زيد تحيرا وجهلا . فسبحان الذي اكتفى بالتحيّر في الذات والصفات والأفعال عن التعمق فيها لعلمه الأزلي بعدم قدرة ما سواه على ذلك أو لعدم لياقة جملة من العقول به . ثم إنه قد ذكر أهل اللغة أنّ [ اللّه ] اسم جنس للواجب بالذات ولكنه منحصر في الفرد كالشمس والقمر ونحوهما وتبعهم فيه جمع من المفسرين . وهو غير صحيح عقلا لأن المتفرد بذاته في جميع شؤونه وجهاته والبسيط فوق ما نتعقله من معنى البساطة كيف يقال في اللفظ المختص به إنه اسم جنس ( عام ) ؟ ! وقد ثبت في الفلسفة الإلهية المتعالية أن الكلية والجزئية والجنسية ونحوها من شؤون المفاهيم الممكنة وذاته الأقدس فوق ذلك مطلقا فلا يصح اطلاق اسم الجنس على اللفظ المختص به تعالى . نعم لو أراد القائل بأنّه اسم جنس على نحو الجنسية الوجودية أي : السعة الوجودية بالعنوان المشير إلى الذات لا الجنسية الماهوية لكان له