السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

مقدمة 5

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وأمثالها ممّا لم نعرف إلى الآن حقيقة مرادهم وكنه مرامهم من هذه المقالات فجميعها تسويلات وتمويهات وكفريّات ومضلّات لانّها خلاف ظواهر القرآن ولا يصدّقها العرف والوجدان . قلت هذا زعم جمّ غفير من الّذين لم يكن تحصيلهم في العقليّات وكسبهم في النّظريّات بل اكتفوا من علوم القرآن بآيات الاحكام ومن أصول الّدين بدين العجايز وضعفاء الأنام ولم يعرفوا من عالم الامر شيئا ومن الحكمة العالية امرا بل كذّبوا بما لم يحيطوا به علما وكفّروا العارفين باللّه والملائكة والنّبيّين والمعاد : الموحّدين للّه تعالى بتوحيد تامّ من حكماء الاسلام من حيث لا يشعرون كما سمعت عن ثقة أنه قال انّ صدر المتألّهين قدس سرّه ورد مسجدا في النجف الأشرف للصلاة وإذا فرغ من صلاته رأى قاعدا بعد صلاته آخذا سجته بيده يقول ( اللّهمّ العن الصدر ) فقال قدّس سرّه يا عمّ ما تقول في ذكرك قال انّى العن الصدر مأة مرة بعد كلّ صلاة فقال قدس سره لما ذا استحق اللعن فقال لأنه قائل بوحدة واجب الوجود فقال قدس سرّه إذا كان كذا فلا بأس أعاذنا اللّه من الجهل وآثاره ولا ريب انّ الحكمة الّتى في كتب حكماء الاسلام عين ما ورد في القرآن واوتى بلقمان لانّ الحكمة في اللّغة مصدر من حكم يحكم كشرف يشرف ومعناها الجامع للحكم بضمّ الحاء والحكم بفتح اوّليه والحكمة بكسر الحاء الاتقان والسداد المانع من الفساد وفي اصطلاح الحكماء على ما صرّحوا في كتبهم استكمال الّنفس الانساني بمعرفة حقايق الموجودات كما هي بقدر الّطاقة البشريّة ومن المعلوم الثّابت بالبرهان انّ الموجود بالذات ليس الّا واجب الوجود بالذّات وساير الموجودات اثاره ومصنوعاته فعلم من ذلك انّ الحكمة عبارة عن معرفة الواجب وصفاته وآثاره وهذا عين حكمة القرآن بل نفس القرآن لأنّ القرآن في الحقيقة ليس من قبيل النّقوش والاشكال ولا من قبيل الأصوات والالفاظ حتى يكون من مقولة الكيف المحسوس بل من قبيل العلوم والمعاني القائمة فالنفس الانساني كما يدلّ عليه قوله تعالى بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا