السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

مقدمة 6

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الْعِلْمَ اه س 29 ى 48 فهو من مقولة الكيف النّفساني وامّا الالفاظ الدالّة على هذه المعاني وكذا الخطوط الدالّة على هذه الالفاظ فاطلاق القرآن عليها عند النّاس انّما هو لأجل حكايتها ودلالتها عليها بالوضع والاعتبار فهي قرآن بالاعتبار لا بالحقيقة بل حقيقة القرآن العلوم والمعاني الحقيّة الّتى بها يستكمل النفس الانساني وبمعرفة جميعها يصير الانسان قرانا ناطقا كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في صفّين انا القرآن الناطق ولجملة هذه العلوم والمعاني أسماء متعدّدة بحسب حيثيات مختلفة ومنها الذكر والكتاب والحكمة كما قال عز وجلّ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ س 15 ى 9 و أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً س 4 ى 113 والذكر معناه المصدري ضدّ الغفلة والنّسيان ومعناه الأسمى الصّورة الحاصلة في الذّهن وقد عرفت انّ حقيقة القرآن هي العلوم والمعاني القائمة بالنّفس فهي صور حاصلة في الّذهن وهو حفظ النفس والكتاب مصدر بمعنى المكتوب من كتب بمعنى جمع ومنه كتيبة الجيش اى عدّة منها فهو عبارة عن الصّور القائمة باللوح سواء كان اللوح جسما كما في قوله تعالى أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ س 27 ى 29 أو نفسا كما في قوله تعالى اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً س 17 ى 15 وقد عرفت انّ القرآن عبارة عن العلوم والمعاني القائمة بالنّفس فلأجل كونها قائمة بلوح النّفس الانساني تسمّى كتابا كما انّها لأجل كونها ذات اتقان وسداد تسمّى حكمة وبها يستكمل النفس الانساني وكما انّ القرآن جامع لبيان كلّ شئ لقوله تعالى وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ س 16 ى 91 فكذا الحكمة جامع لجميع المعارف والعلوم من الالهيّة والطبيعيّة والتعليميّة باقسامها الأربعة بحيث كانت العلوم كلّها مسائل للحكمة العالية والفلسفة الأولى فعلم من جميع ما ذكرنا انّ القرآن في الأصل عبارة عن الحكمة والحكمة عبارة عن القرآن والحكيم على الاطلاق في عالم الامكان من كان حاويا لجميع علوم القرآن كالائمّة المعصومين وأوصياء سيّد المرسلين سلام اللّه عليهم أجمعين وامّا