السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
67
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ الفاء للتفريع ، والمراد من انظر إلى الطعام ابصاره وتأمّله من قولهم نظر اليه اى ابصره وتأمّله كما في المنجد ، والطعام ما يطعم ويلتذّ به فإن كان من الأجسام فطعمه ولذّته جسمانىّ كالمأكولات ، وان كان من الروحيات فطعمه ولذته روحانىّ كالمعارف والعلوم الحقّة ، كما في الكافي عن الباقر عليه السّلام انّه قيل له في قوله تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ؛ قال علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه . وعلى كلا التقديرين مفهوم الكلام انّ المقصود الأصلي من خلق الانسان ليس الحياة الدنيويّة فقط كما زعمه المنكرون بل المقصود الأصلي انّما هي الحياة الأخروية ومن أراد ان يعرف ذلك فلينظر وليتأمّل في واحد من مقررات وجوده في الخارج كالطعام مثلا كيف لا يحصل الّا بمقدّمات عديدة مهمّة ومشقّات عظيمة باقسام كثيرة ، فلو كان المقصود ما زعموا لما يحسن هذه المقدمات والمشقّات بل تكون عبثا ولغوا . قوله تعالى أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا بكسر الهمزة على الاستيناف وفتحها على البدل والمراد من الصب الغيث كما انّ المراد من الشق انشقاق الأرض حين خروج النبت منها لا الشق الحاصل بفعل الزارع ولذا عطف بثم المشعر للتراخى مع اسناد الشق إلى نفسه تعالى ، والاتيان بضمير الجمع للإشارة إلى كثرة القوى العمّالة باذن اللّه من اشراق الشمس وتبخير الماء وصعود السحاب إلى السماء وعصر الرياح ونزول الماء متقاطرا وجاذبة البذر لما يلزمه من موادّ الأرض وتركيبها الحقيقي معه وقوته على شقّ الأرض لخروجه منها فانّ جميعها جنود مبدء المبادى لا يعصون اللّه ويفعلون ما يؤمرون . قوله تعالى فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا الفاء للتفريع اى نحصّل بسبب الصبّ والشقّ الانبات والتنكير للتنويع فالمراد نوع الحبّ فيشمل جميع الحبوبات وكذا ما بعد