السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

66

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وجه يأتي ، والتعليق بالمشيّة هنا دون ما قبلها مع إناطة جميعها بها في الواقع للإشارة إلى انّ البعث والنشر ليس له علامة يعرف بها وقتها ولو تقريبا وامّا مدة كونه نطفة وعلقة ومضغة وبالجملة مدّة كونه في البطن معلومة بعلاماتها المعروفة وكذا مدّة الكون في الدنيا فانّها قد يعرف ولو بالتخمين ، كما ورد في الحديث أكثر اعمار امّتى بين الستين والسبعين . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 23 إلى 42 ] كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) قوله كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ كلّا لردّ ما قبله واثبات ما بعده وقد عرفت انّ أصل المقصود من انزال هذه الآيات ليس الّا تذكّر يوم البعث والمعاد فوجهة الكلام انّما هي لمنكري البعث ، وعلى هذا يكون الظاهر من الشريفة انّه ليس كما زعمه المنكرون من انّ سير تكامل الانسان منحصر فيما بين خلقه من النطفة وبين موته ونشر اجزاء بدنه وليس بعد انتشار بدنه تكامل ولا شئ أصلا ، بل الانسان بمجرّد موته ونشر اجزائه لمّا يقض ما امره اللّه وأوجب للانسان من سير التكامل بعد الموت في عالم القبر والبعث والحشر والنار والجنّة ، فيكون الامر بمعنى الامر التكويني ، ويحتمل بعيدا ان يكون الامر بمعنى الامر التشريعي اى لمّا يقض ما امر اللّه من المعارف والاعمال كما زعمه المفسرون .