السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
58
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الثالث بانّه وان كان مأذونا في تأديب الناس لكن هينها لمّا أوهم تقديم الأغنياء على الفقراء وكان ذلك ممّا يوهم ترجيح الدنيا على الذين فلذا جاءت المعاتبة . ثمّ ذكر انّ القائلون بصدور الذنب عن الأنبياء ( ع ) تمسكوا بهذه الآية وقالوا لمّا عاتبه اللّه في ذلك الفعل دلّ على انّه كان معصية وأجاب بانّ هذا الفعل كان هو الواجب لكن باعتبار انّه يوهم تقديم الأغنياء على الفقراء وذلك غير لائق بصلابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فهو بمنزلة ترك الاحتياط وترك الأفضل وليس ذنبا البتة . ثمّ قال اجمع المفسّرون على انّ الّذى عبس وتولّى هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانّ الأعمى هو ابن امّ مكتوم . أقول أولا غير خفىّ على العاقل المصنف انّ الاعتراضات المذكورة واردة وو الأجوبة كلّها فاسدة امّا الاوّل فلانّ فعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله إذا كان في الواقع مطلوبا للّه وبأمرة فمجرد كونه في الظاهر موهما لتقديم الأغنياء على الفقراء لا يجوّز العتاب أصلا ؛ مع انّ هذا الوهم من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غاية البعد ، ومن هنا ظهر فساد جوابه عن الثالث ، وعن تمسّك القائلين بصدور الذنب عن الأنبياء ( ع ) بالآية أيضا ، واية الطرد انشاء حكم تنزيهي وليس فيها ذمّ ولاعتاب . واما الثاني فلانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع كون قلبه الشريف منزل آيات الوحي بمفاد قوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ س 26 ى 194 كيف يكون فيه ما لا يرضى به ربّه ويعاتبه بل هذا اشدّ طعنا من أصل الاعتراض فهذا من باب الاعتذار من الفاسد بالأفسد ، وكذا جوابه عن الثاني فانّ العمى إذا كان موجبا لمزيد الرفق والرأفة عند متعارف الناس فعند رسول الرحمة أولى وأزيد فيصير الاشكال أعظم واشدّ من أصل الاعتراض وامّا الاجماع فستعرف ما فيه . وثانيا انّه لا دليل بل لا شاهد أصلا في هذه الآيات على انّ من عبس وتولّى هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما تفطّن به سيّد الاعلام سميّنا علم الهدى قدس سرّه على