السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

57

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قوله تعالى عَبَسَ وَتَوَلَّى اى قطّب وجهه واعرض . قوله تعالى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى في مورد التعليل للفعلين اى لان جائه الأعمى . اعلم انّ الجمهور ذكروا في وجه نزول هذه الآيات انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حينما كان يناجى صناديد قريش عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا جهل بن هشام والعبّاس بن عبد المطلب واميّة بن خلف ووليد بن مغيرة يدعوهم إلى الاسلام رجاء ان يسلم باسلامهم غيرهم اتى عبد اللّه بن امّ مكتوم وكان أعمى فقال للنبىّ صلّى اللّه عليه وآله اقرئنى وعلّمنى ممّا علّمك اللّه وكرّر ذلك فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قطعه لكلامه وعبس واعرض عنه ، ونزلت هذه الآية وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا رآه بعد هذا يقول مرحبا بمن عاتبني فيه ربّى ويقول هل لك من حاجة واستخلفه على المدينة مرتين . واعترض الرازي على هذا : أولا بانّ ابن مكتوم كان يستحقّ التأديب والزجر فكيف عاتب اللّه رسوله على أن ادّب ابن مكتوم وزجره ، وثانيا بأنّ عتاب اللّه رسوله لأجل ابن أم مكتوم يدل على تعظيم شأنه فكيف عبّر عنه بالأعمى المشعر لتحقير شأنه ؟ وثالثا بانّ تأديبه صلّى اللّه عليه وآله لابن أم مكتوم كان باذن اللّه لانّه صلّى اللّه عليه وآله انّما بعث ليعلّم الناس محاسن الآداب وإذا كان باذن اللّه فكيف يجوز العتاب . ثمّ أجاب عن الاوّل : أولا بانّ الامر وان كان على ما ذكر الّا انّ ظاهر الواقعة لمّا يوهم تقديم الأغنياء على الفقراء فحصلت المعاتبة لذلك نظير قوله تعالى لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ . وثانيا بانّ هذا العتاب لعلّه لم يقع على ما هو الظاهر من التأديب بل على ما كان في قلبه الشريف من الميل على صناديد قريش بسبب قرابتهم وشرفهم وعلوّ منصبهم ومن التنفر عن الأعمى بسبب عماه وقلّة شرفه وعدم قرابته . وعن الثاني بانّ ذكره بلفظ الأعمى ليس لتحقير شأنه بل كأنّه قيل انّه بسبب عماه استحق مزيد الرفق والرأفة فكيف يليق بك يا محمّد انّ تخصّه بالغلظة ، وعن