السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
46
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 46 ] أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) النظم لمّا كان اهلاك فرعون بيد موسى غير محسوس ولا معلوم عند منكري المعاد في زمن نزول القرآن ولذا صار عبرة لخصوص من كان عالما بعظمة اللّه وقدرته فقط ولم يكن عبرة لجميع الناس أراد عز وجلّ ان يثبت المرام ويزيل استحالة المعاد عن الأوهام بما هو محسوس عند جميع الأنام فقال : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها الاستفهام للانكار والمراد من الخلق الثاني بقرينة المقام لانّه مورد البحث والكلام ، وجملة بنيها وما بعدها جملة حالية ، والمعنى انّ خلقكم ثانيا عند البعث ليس اشدّ من خلق السماء كما ترونها جميعا بالحس والعيان والحال انّه تعالى بَناها اى جعلها بناء ومعتمدا لما فيها من الأجسام كما قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً س 40 ى 66 وقد عرفت معنى كونها بناء عند تفسير قوله تعالى وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً س 78 ى 12 .