السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
47
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها بيان للبناء والسمك هو البعد المحدّب كما انّ العمق هو البعد المقعر ، والمراد انّه تعالى بنى السماء بان رفع بعدها الاعلى وجعل بعدها من كلّ جانب بالنسبة إلى كرة الأرض والماء على حدّ سواء لتسكن الكرة على مركزها بحكم التجاذب من جميع الجوانب على حدّ سواء . قوله تعالى وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها اى اظلم الليل ظلمة يسيرة موقّتة من قولهم غطش اى مشى رويدا فانّ الليل عبارة عن حين غروب الشمس إلى طلوعها كما انّ الضحى عبارة عن حين بروزها وظهورها واسنادهما إلى السماء لكون سببهما وهو الشمس من جملة السماويات وفي تقديم الليل على الضحى مع عدم سبقه وجودا النهار كما يستفاد من قوله تعالى وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ س 36 ى 40 مضافا إلى كون بروز النور بعد الظلمة أوفق بمقام الامتنان إشارة إلى انّ نسبة الخلقة الأولى إلى الأخرى كنسبة الليل إلى الضحى . قوله تعالى وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها اى بسطها اعلم انّ هذه الآية صريح في انّ دحو الأرض انّما كان بعد بناء السماء كما انّ بناء السماء دليل على كون خلق الأرض أيضا بعده إذ بناء الشئ لا بدّ ان يوجد قبل الشئ والّا لم يكن بناء ومعتمدا عليه كما هو واضح وهذا موافق بمقتضى الحكمة الالهيّة أيضا لانّ الترتّب في الوجود من لوازم الفيض ذاتا والطفرة في مقام الإفاضة محال عقلىّ والمبدء الاوّل صرف النور وبحت الوجود ومحض التجرد بل فوق التجرد فلا بد ان يكون الصادر الاوّل العقل كما ورد به النقل أيضا ثمّ النفوس الكليّة ثمّ المثل النورية ثم الاجرام العلويّة من السماء والسماويّات ثمّ النار ثمّ الهواء ثم الماء ثم الأرض . وامّا السبب الطبيعي لتكوّن الأرض ودحوها بمقتضى الحكمة الطبيعية واللّه العالم فهو انّ الماء إذا تسخّن باشراق الشمس وحرارتها يتكاثف وبتكاثفه يتكوّن اجرام صغيرة ثمّ ينضمّ بعضها إلى بعض بتموّج الماء فيحصل من ذلك جسم كثيف كالحباب على