السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
45
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول فيه اوّلا انّ نكال ليس مصدرا موكّدا لانّ اخذ في اللغة بمعنى تناول ولم يقل أحد من اللغويين انّه بمعنى نكل بل هو حال للفعل ومنصوب لذلك والمعنى انّ اللّه اخذه حال كون الاخذ نكال الآخرة والأولى . وثانيا انّ النكال العقوبة الّتى تكون عبرة للغير ومانعا عن اتيان موجبها من النكول بمعنى المنع وهذا لا يتحقق في عذاب الآخرة لأنه ليس محسوسا في الدنيا حتّى يكون عبرة ، وامّا الكلمتان فهما وانكانتا مغايرة في اللفظ والظاهر الّا انّهما واحدة في الحقيقة للتساوق كما عرفت انفا فحقّ الكلام كما يظهر من سياق المقام انّ المراد من الأولى حالته الاوّلى وهي طغيانه بادّعاء الربوبيّة والالوهيّة قبل بعث موسى عليه السّلام ومن الآخرة حالته الثانية وهي معارضته لموسى عليه السّلام بعد بعثه وسعيه في ابطال آيته الكبرى وحيث كانت هذه الحالة الثانية سببا تاما لنزول نكال الحالتين قدمت في الذكر ونكال هاتين الحالتين الغرق المحسوس بنحو معلوم الّذى صار عبرة لكلّ من يخشى كما قال عزّ وتعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى اى انّ في ذلك النكال والغرق لعبرة لمن يتأثر من العلم بعظمة اللّه وقدرته تعالى شأنه .