السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

36

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 6 إلى 14 ] يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ الراجفة الحركة الشديدة المضطربة مصدرها الرجف وقد عرفت انّ الذات غير مأخوذ في المشتق ، فيكون المراد هنا نفس الحركة الشديدة الحادثة في جميع الموجودات من النفوس والأرض والجبال وغيرها فبلحاظ حدوثها في النفوس يعبّر عنها بنفخة الإماتة وهي النفخة الأولى وبلحاظ حدوثها في الأرض تسمى زلزلة الساعة فلا وجه للخلاف وتشتّت الأقوال في تعيين واحدة منها كما صنع المفسرون . قولي تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ اى تقع بعد الراجفة الحركة الثانية الشديدة مثل الراجفة وموضوع الرادفة على الاوّل النفخة الثانية وهي نفخة البعثة وعلى الثاني الصيحة أو انشقاق السماء ، واعلم انّ مقتضى الحركة الجوهريّة الثابتة عند محققي الحكماء الإلهيين دوام الحركة في جميع موجودات عالم الطبيعة من دون اختصاص ليوم القيمة الّا انّ اشدّها وأعظمها يختصّ بذلك اليوم ولذا عبّر عنها بالراجفة دون الحركة . قولي تعالى قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ جواب للقسم بلا مانع أصلا ولا وجه لتقدير ليبعثن مثلا جوابا للفسم كما زعمه صاحب المجمع وغيره فانّ التقدير خلاف الأصل والظاهر فلا يصار اليه الّا مع الضرورة وهي منتفية هنا ، وقلوب مبتدأ خبره واجفة ومعناه الاضطراب من شدّة الخوف وتنكير قلوب للتبعيض وتنوينه للتعويض اى قلوب بعض واجفة لا قلوب الجميع ، وجعل واجفة خبرا أولى من جعله صفة لقلوب لتكون