السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
37
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الجملة الآتية خبرا له لانّ التوصيف انّما يحسن فيما يكون الوصف اعرف واظهر من المخبر به وليس وجف القلوب اعرف من خشوع ابصارها كما هو واضح . قوله تعالى أَبْصارُها خاشِعَةٌ ابصار جمع بصر بمعنى العلم والادراك القطعي من بصر يبصر كنصر ينصر اى علم ورأى ، ويطلق على العين لكون ادراكها بالعلم والشهود بخلاف السمع وأخواتها والخشوع الاخبات واللين وسلب المقاومة ولذا يسند إلى القلوب والأصوات والجبال بخلاف الخضوع فانّه الانحناء والتمايل عن حال الرفعة ولذا يسند إلى الجوارح كالاعناق وحركة اللسان عند القول ، فمعنى الآية انّ ادراكات القلوب الراجفة يومئذ راكدة مسلوبة المقاومة من شدّة الخوف والاضطراب . وعلى هذا لا حاجة إلى تقدير أصحاب كما زعمه بعض فانّ القلب مرتبة من مراتب النفس الانساني يطلق عليها باعتبار مبدئيّتها للادراكات الكلّية التفصيليّة ومن الواضح انّ مرتبة النفس ليست خارجة منها ويؤيّد ذلك : قوله تعالى يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ فانّ ضمير يَقُولُونَ راجع إلى قلوب واجفة وهم الكفار الّذين ينكرون البعث والّا لم يسبق في هذه السورة اسم من الكفار والمنكرين حتّى يكون مرجعا للضمير والتقدير خلاف الأصل والظاهر ، والمراد من الْحافِرَةِ هنا الخلقة الأولى اى الحياة الجسمانية لان معناه عند العرب الاوليّة وأصله انّ الخيل أكرم ما كانت عندهم وكانوا لا يبيعونها نسيئة يقوله الرجل للرجل اى لا يزول حافره حتّى يأخذ ثمنه أو كانوا يقولونها عند السبق والرهان اى أول ما يقع حافر الفرس على الحافر اى المحفور فقد وجب النقد هذا أصله ثمّ كثر حتّى استعمل في كل اوليّة كذا في القاموس . أقول وفي التعبير عن الحياة الجسمانيّة بالحافرة إشارة إلى دنائتها وسفليّتها كحافر الدابّة وإلى كونها معدّة للقبر وحافرة ايّاه . قوله تعالى أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً قرء حمزة وعاصم ناخرة والباقون نخرة فان