السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
28
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وثانيا انّ الاستحقاق ان تحقّق ولو بالوعد فلا يكون عطاء وان لم يتحقّق فلا يكون جزاء ، لما عرفت من انّ مناط الجزاء والعطاء هو الاستحقاق وعدمه . وثالثا انّ الموعود هو إيتاء الاجر والاجزاء لقوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً س 48 ى 29 فإذا لم يكن الاستحقاق لم يصدق الجزاء وإذا لم يصدق صار الوعد لغوا تعالى عن ذلك مورابعا قوله لا يجب على اللّه لاحد شئ مدفوع إذ يجب على اللّه لكل أحد وفاء ما وعده والّا يكون كاذبا تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون . ويمكن ان يجاب عن التنافي المتوهّم في الآية بانّ ما اتيه اللّه من الحدائق والكواعب وغيرها جزاء من حيث الأصل وعطاء من حيث الكثرة والزيادة ، ولعلّ في اتيانها بلفظ الجمع إشارة إلى ذلك . ويؤيّده ما في الأمالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث قال حتى إذا كان يوم القيمة حسب لهم حسناتهم ثمّ أعطاهم بكلّ واحدة عشرة أمثالها إلى سبعمأة ضعف قال اللّه تعالى جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً الآية ، وقال أولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا . ثمّ انّ هذا لأجل المماشاة بالقوم والّا فحقّ المقال ان يقال لا ريب في انّ التكاليف الالهيّة ليست من قبيل تكاليف السلاطين والموالى الدنيويّة المحتاجين إلى من دونهم بل من قبيل دستورات الأطباء لمرضاهم بوجه ، فكما انّ من عمل بدستور طبيبه وصل اليه فقط نفعه من البرء والصحة دون الطبيب ، ومن تخلف عنه كان عليه فقط ضرره من شدّة المرض وألم السقم لا على الطبيب ، فكذلك العباد من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها واللّه جلّ جلاله لا تنفعه طاعة المطيعين ولا تضرّه معصية العاصين ، وكما انّ الصحّة والبرء من الآثار الذاتية الطبيعة للأدوية والأغذية فكذا الثواب والعقاب من الآثار الذاتية الحقيقية للطاعة والعصيان ، ولذا اطلق عليهما الجزاء المشتقّ من الجزء